مأزق سياسي يضع مستقبل اسرائيل على المحك
تعيش الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الجمود غير المسبوق عقب نتائج الانتخابات الاخيرة التي فشلت في حسم هوية الحكومة المقبلة، مما ادى الى اتساع رقعة الانقسامات الداخلية بشكل حاد. واظهرت المعطيات الحالية عجز معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن حصد الاغلبية اللازمة للسيطرة على الكنيست، في حين تواصل الاحزاب المعارضة والقوائم العربية تسجيل ارقام قياسية تزيد من تعقيد المشهد. واكدت مصادر مطلعة ان حالة عدم اليقين هذه دفعت جهاز الموساد الى الانخراط في تحقيقات تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية، وسط اتهامات متبادلة بين الاطراف المتنافسة.
تداعيات اقليمية ودولية للجمود السياسي
وبينت تقارير صحفية ان العواصم العالمية تتابع بقلق بالغ التطورات في تل ابيب، حيث يترقب الحلفاء والخصوم على حد سواء مآلات هذا الانسداد السياسي. واوضح مراقبون دوليون ان واشنطن تركز بشكل اساسي على كيفية تعامل الحكومة المقبلة مع الملف الايراني، بينما تضغط دول اوروبية لضمان عدم تأثر الخطوات الانسانية في قطاع غزة بالازمة الحكومية. واضافت المصادر ان هناك مخاوف من استغلال نتنياهو لحالة الفراغ السياسي لتصعيد الانشطة العسكرية في الضفة الغربية او المضي قدما في مواجهات اقليمية.
تحريض متصاعد ضد المجتمع العربي
وشددت القوى اليمينية بقيادة نتنياهو على تبني خطاب تحريضي ضد المواطنين العرب، متهمة اياهم بمحاولة التلاعب بنتائج الانتخابات. وكشف يائير نتنياهو في تصريحات مثيرة للجدل عن توجهات متطرفة تصف الوجود العربي في الداخل بانه يشكل خطرا وجوديا على الدولة، وهو ما قوبل بردود فعل غاضبة من نواب عرب اكدوا تمسكهم بحقوقهم ورفضهم لخطاب الكراهية. واظهرت الاحصائيات ان الارتفاع في نسب التصويت لدى المجتمع العربي جاء ردا على سياسات التهميش والتحريض المستمرة.
تحقيقات الموساد وتأثيرها على المشهد
واوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي ناعوم سولبرغ ان التحقيقات الجارية حول شبهات التدخل الخارجي لا تزال في مراحلها الاولية، مع ترجيحات بانها لن تغير من النتائج النهائية. واضاف ان جهاز الشاباك يعمل بالتنسيق مع الجهات القانونية لتقييم المعلومات المتوفرة، مشيرا الى ان المبالغ المالية التي تم الحديث عنها مبالغ فيها ولا ترقى لمستوى التهديد الاستراتيجي. ويبقى السؤال مطروحا حول هوية الشخصية التي سيكلفها الرئيس اسحاق هرتسوغ بمهمة تشكيل الحكومة في ظل توازن القوى الهش الذي يشهده البرلمان الحالي.





