رهانات جهاز المخابرات العراقي بعد تولي الزيدي ادارته مباشرة

رهانات جهاز المخابرات العراقي بعد تولي الزيدي ادارته مباشرة

تحولات في هرم المؤسسة الامنية العراقية

تثير خطوة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بتولي ادارة جهاز المخابرات الوطني بنفسه تساؤلات واسعة حول مستقبل هذا الجهاز الحساس في ظل التجاذبات السياسية المعقدة. وجاء هذا القرار عقب اعفاء حميد الشطري من منصبه بعد فترة قصيرة من توليه المسؤولية. واظهرت هذه الخطوة رغبة حكومية في فرض سيطرة مباشرة على مفاصل الامن القومي بعيدا عن التوازنات التقليدية التي تحكم توزيع المناصب العليا في البلاد.

ابعاد سياسية لادارة الجهاز

واضافت مصادر سياسية ان جهاز المخابرات كان يقع ضمن حصص مكون العرب السنة وفق التفاهمات السياسية غير المعلنة. وبينت المصادر ان تولي الزيدي للمنصب بشكل مباشر يهدف الى حماية الجهاز من محاولات الاستحواذ الحزبي وتجاوز الصراعات التي قد تعطل عمله في ظرف اقليمي دقيق. واكدت ان هذه الخطوة تعتبر اجراء استثنائيا يهدف الى اعادة هيكلة المنظومة الامنية بعيدا عن ضغوط المحاصصة التي عانت منها مؤسسات الدولة منذ سنوات.

التحديات امام الاستقلال المهني

واوضح مراقبون ان توجه رئيس الوزراء نحو تجميع الاشراف على الاجهزة الامنية تحت قيادته يمثل محاولة لتعزيز المركزية في القرار الامني. وكشفت التطورات الاخيرة ان الجهاز واجه في فترات سابقة تحديات امنية جسيمة بما في ذلك هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مقره. واشار المحللون الى ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل اساسي على قدرة الزيدي في تحويل الجهاز الى مؤسسة مهنية مستقلة بعيدة عن التجاذبات الحزبية والطائفية.

رؤية استراتيجية للمستقبل

وشدد خبراء العلوم السياسية على ان حماية العراق من التداعيات الاقليمية تتطلب جهاز مخابرات يمتلك رؤية استراتيجية واضحة وقدرة على قراءة المشهد الدولي. واكدوا ان استقلال الجهاز عن الحسابات السياسية وتنسيقه مع المؤسسات الدبلوماسية والاقتصادية هو السبيل الوحيد لتحقيق المصلحة الوطنية. وخلصت التحليلات الى ان المرحلة القادمة ستحدد ما اذا كان تولي الزيدي للادارة سيؤسس لمرحلة جديدة من المهنية ام انه سيظل اجراء مؤقتا في ظل استمرار الصراع على النفوذ داخل الدولة.