تحديات تواجه المسار الاميركي في ليبيا
تتصاعد حدة التساؤلات في الاوساط السياسية الليبية حول مصير المبادرة الاميركية الرامية لحل الازمة الراهنة وذلك في اعقاب تصريحات اثارت غضبا واسعا وجهها الرئيس دونالد ترمب تجاه ليبيا قبل ان يتراجع عنها لاحقا. وتأتي هذه التطورات في وقت يعمل فيه مستشار الرئيس للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس على دفع جهود تهدف الى انهاء حالة الانقسام السياسي والعسكري المستمرة في البلاد.
انقسام المواقف حول المبادرة
واكدت عضو ملتقى الحوار السياسي الزهراء لنقي ان كرامة الشعوب تعد ركيزة اساسية لا يمكن تجاوزها في اي وساطة دولية مشيرة الى ان الخطاب السياسي للوسطاء يعكس نهجهم في التعامل مع الملفات الحساسة. واوضحت ان الاحترام المتبادل شرط جوهري لاي تسوية سياسية ناجحة ولا يمكن فصل تصريحات المسؤولين عن مسارات العمل الدبلوماسي الجاري.
واضاف الدبلوماسي السابق فرج زروق ان التراجع الاميركي عن التصريحات المسيئة لا يعدو كونه خطوة تكتيكية لامتصاص الغضب الشعبي والسياسي دون ان ينهي حالة عدم الثقة تجاه الادارة الاميركية. وشدد على ان هذه المواقف خلقت حالة من الاحتقان لدى النخب السياسية التي ترى في لغة الخطاب الاميركي مؤشرا على عدم الجدية في احترام السيادة الوطنية.
المصالح الاستراتيجية وتجاوز الازمات
وبين رئيس المجلس الوطني للعلاقات الاميركية الليبية هاني شنيب ان المسارات الاستراتيجية والمصالح المشتركة بين البلدين اكثر عمقا من اي تصريحات عشوائية قد تظهر خلال الحملات الانتخابية. واوضح ان الغضب الشعبي يمثل رد فعل مؤقتا لن يؤثر على جوهر المبادرة الاميركية التي تهدف الى اعادة الاستقرار للساحة الليبية.
وكشفت التحركات الاخيرة ان اطراف الصراع الليبي بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية والقيادات العسكرية سارعت الى التنديد بالتصريحات لقطع الطريق على اي محاولات للتشكيك في توجهاتها السياسية. واظهرت المعطيات ان هذه الاطراف حريصة على استمرار التواصل مع واشنطن رغم الانتقادات المحلية لضمان سير المبادرة نحو اهدافها.
استمرارية المسار السياسي
واكد المحلل السياسي حسام الدين العبدلي ان دوائر صنع القرار في واشنطن تدرك جيدا اهمية ليبيا الجيوسياسية ومصالحها في المنطقة مما يدفع المستشارين لضبط ايقاع المواقف السياسية لتفادي التأثير على الصفقات النفطية ومسارات التسوية. واشار الى ان انعقاد الاجتماعات الدولية الاخيرة للجنة 4+4 يعد مؤشرا قويا على ان المسارات السياسية تسير وفق ما هو مخطط لها بعيدا عن ضجيج التصريحات الاعلامية.
وختم المحلل هشام سالم الحاراتي مبينا ان الاطراف الليبية المعنية بالمبادرة لم توقف لقاءاتها وتواصلها الفعلي حتى في ظل الضغوط الاعلامية. واوضح ان الجهود المبذولة لحل الازمة مستمرة في الكواليس لضمان عدم تأثر خارطة الطريق المقترحة من قبل البعثة الاممية والمساعي الاميركية بالمتغيرات السياسية العابرة.





