تحول سويفت من اداة تقنية الى سلاح سياسي
لم يعد نظام سويفت مجرد وسيط تقني لتبادل الرسائل المالية بين البنوك حول العالم بل اصبح ركيزة اساسية في موازين القوى الاقتصادية الدولية. كشفت التطورات الاخيرة كيف تحولت هذه المنظومة التي انطلقت في سبعينات القرن الماضي الى اداة ضغط تستخدمها القوى الغربية لفرض عقوبات سياسية واقتصادية على دول معينة. واظهرت البيانات ان الشبكة التي تربط اكثر من احد عشر الف مؤسسة مالية عالمية باتت محط انظار الدول التي ترغب في تقليص اعتمادها على النظام المالي القائم الذي يهيمن عليه الدولار.
استراتيجيات روسيا وايران لمواجهة العقوبات
واوضحت الوقائع الميدانية ان دولا مثل روسيا وايران اتخذت خطوات عملية لتطوير بدائل محلية تحمي اقتصاداتها من العزلة. واضافت التقارير ان طهران بادرت الى انشاء نظام سيبام لتبادل الرسائل المالية كاستجابة فورية لاستبعاد مصارفها من الشبكة الدولية. وتابعت روسيا هذا المسار عبر تطوير نظام اس بي اف اس عقب ازمة القرم وتوسعت في ابتكار شبكات دفع جديدة وعملات مرتبطة بالروبل لتجاوز القيود الامريكية المفروضة على معاملاتها الخارجية.
الصين والهند ونموذج الاستقلال المالي
وبينت التحليلات ان دوافع البحث عن بدائل لا تقتصر على الدول المعاقبة فحسب بل تشمل قوى اقتصادية كبرى تسعى لتعزيز سيادتها. واكدت الخطوات الصينية من خلال نظام سي اي بي اس ان الهدف يتجاوز مجرد الالتفاف على العقوبات ليشمل تعزيز دور اليوان في التجارة العالمية. واشارت التجارب الهندية عبر نظام يو بي اي وواجهة المدفوعات الموحدة الى رغبة حقيقية في تطوير بنية تحتية رقمية تتيح تحويلات فورية وسريعة بعيدا عن القنوات المصرفية التقليدية التي قد تخضع لضغوط خارجية.
تحديات الهيمنة ومستقبل النظام المالي
وشدد الخبراء على ان نجاح هذه البدائل لا يزال مرهونا بمدى قبولها لدى البنوك الدولية وقدرتها على توفير معايير الامان التي يتمتع بها النظام الحالي. واوضح المراقبون ان التنافس لا يقتصر على الجوانب التقنية بل يمتد ليشمل تحديد قواعد الوصول الى الاسواق وتقليل الاعتماد على العملة الامريكية. واضافت التحليلات ان السؤال الجوهري يظل حول قدرة هذه الشبكات الناشئة على خلق نظام مالي دولي متعدد الاقطاب او ما اذا كانت ستظل حبيسة نطاقات جغرافية محددة في ظل استمرار قوة المنظومة المالية التقليدية.





