توسع غير مسبوق في العجز التجاري الامريكي
سجل العجز التجاري السلعي في الولايات المتحدة اتساعا لافتا وغير متوقع خلال شهر سبتمبر الماضي، حيث وصل الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ اشهر طويلة. وكشفت بيانات وزارة التجارة الامريكية ان هذا الارتفاع جاء مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة الواردات التي بلغت ارقاما قياسية، وذلك نتيجة للطلب المتزايد على المعدات والتقنيات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. واظهرت الارقام الرسمية ان العجز التجاري السلعي ارتفع بنسبة 2.1 بالمئة ليصل الى 134.9 مليار دولار، وهو ما تجاوز توقعات الخبراء الاقتصاديين في الاسواق.
قفزة في الواردات لدعم قطاع التكنولوجيا
واضافت البيانات ان واردات السلع الامريكية صعدت بنسبة 2.4 بالمئة لتبلغ 344.1 مليار دولار. واوضح خبراء اقتصاديون ان هذا النمو يعود الى ارتفاع واردات السلع الراسمالية بنسبة 7.5 بالمئة على اساس شهري، في اشارة واضحة الى حجم التوسع الهائل في استثمارات شركات التكنولوجيا الامريكية التي تعتمد بشكل كبير على معدات مستوردة من الخارج. واكد محللون ان هذه المعدات تعد الركيزة الاساسية لتطوير مراكز البيانات والخدمات السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
مؤشرات التجارة وضغوط النمو الاقتصادي
وبينت التقارير ان الصادرات الامريكية شهدت ايضا تحسنا ملموسا بارتفاع نسبته 2.6 بالمئة لتصل الى 209.2 مليارات دولار، مدعومة بقفزة في صادرات الاغذية والسلع الاستهلاكية. وشدد اقتصاديون على ان اتساع العجز التجاري قد يشكل عبئا حسابيا على نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال الربع الثالث من العام، حيث تشير التقديرات الى احتمال خصم نحو 4 نقاط مئوية من معدلات النمو. واشار مراقبون الى ان التجارة الخارجية قد تسجل ثالث فصل على التوالي دون مساهمة ايجابية في النمو الاقتصادي.
نظرة مستقبلية على الاستثمارات والطلب المحلي
وكشفت تقارير اضافية صادرة عن وزارة التجارة عن ارتفاع مخزونات تجار الجملة والتجزئة، وهو ما قد يساعد في تخفيف الاثار السلبية للعجز التجاري على حسابات الناتج المحلي الاجمالي. واوضح محللون ان قوة الطلب المحلي واستمرار انفاق الاسر الامريكية يعكسان متانة النشاط الاقتصادي رغم التحديات التجارية. وتترقب الاسواق العالمية صدور التقديرات الاولية للناتج المحلي الاجمالي، لتحديد مدى قدرة قطاع التكنولوجيا والإنفاق الاستهلاكي على تعويض الضغوط الناجمة عن فجوة الميزان التجاري.





