استراتيجية روسية جديدة لتصدير الحبوب
بدات روسيا بصفتها اكبر مصدر للقمح في العالم خطوات عملية نحو تامين تدفق صادراتها الزراعية عبر ميناء مورمانسك الواقع في القطب الشمالي وذلك في تحول لوجستي هو الاول من نوعه لتجاوز اضطرابات الشحن في البحر الاسود. واعلنت جهات فاعلة في قطاع النقل البحري عن تحميل اول شحنة من الحبوب بوزن يصل الى ثلاثة الاف واربعمائة طن في الميناء الشمالي بعد نقلها من مناطق الانتاج الرئيسية في البلاد.
واوضحت التقارير ان هذه الخطوة تاتي في وقت تتصاعد فيه الهجمات المتبادلة بين روسيا واوكرانيا على الموانئ والسفن التجارية مما ادى الى تعطل حركة الصادرات عبر البحر الاسود الذي لطالما كان الممر الرئيسي لتجارة الحبوب الروسية. وكشفت بيانات الشحن ان هناك خططا لتحميل نحو ثمانية وعشرين الف طن من القمح على متن سفينة متجهة الى المغرب في اطار تجربة المسار البديل.
تاريخ الميناء وموقعه الاستراتيجي
وبينت المصادر ان ميناء مورمانسك الذي يقع على بعد الفي كيلومتر شمال موسكو وبالقرب من الحدود النرويجية يكتسب اهمية استراتيجية متجددة نظرا لموقعه الذي يتيح الوصول الى مياه محايدة. واضافت ان هذا المسار ليس جديدا بالكامل اذ سبق استخدامه خلال الحرب العالمية الثانية لنقل امدادات الحلفاء الى الاتحاد السوفيتي قبل ان تعيد روسيا توظيفه اليوم لمواجهة القيود المفروضة على طرق التصدير التقليدية.
توسيع نطاق الموانئ البديلة
واكدت السلطات الروسية ان التحرك لا يقتصر على القطب الشمالي بل شمل تكثيف الاعتماد على موانئ بحر البلطيق وتطوير البنية التحتية لنقل الحبوب عبر السكك الحديدية. واظهرت الاحصاءات ان موانئ البلطيق استقبلت اكثر من ستين بالمائة من صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحرا خلال الشهر الماضي مما يعكس مدى الاعتماد المتزايد على هذه الوجهة رغم المخاوف الامنية المتعلقة بوجود دول حلف شمال الاطلسي في المنطقة.
تحديات لوجستية امام الصادرات
وشدد خبراء اقتصاد على ان التحدي الاكبر الذي يواجه روسيا يتمثل في بعد الموانئ الشمالية والبلطيقية عن مناطق الزراعة في جنوب البلاد مما يرفع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية بشكل كبير. واوضحوا ان موانئ البحر الاسود تمتلك بنية تحتية متخصصة وقدرة استيعابية فائقة يصعب تعويضها بالكامل في المدى القصير اذ صدرت روسيا في الموسم السابق اكثر من ستة واربعين مليون طن عبر تلك الموانئ.
تاثير الاضطرابات على الامن الغذائي العالمي
وختمت التحليلات بان تداعيات هذه الازمة تتجاوز الحدود الروسية نظرا لدور موسكو المحوري في تامين سدس القمح المتداول عالميا. واضافت ان استمرار تعطل الشحنات قد يدفع الدول التي تعتمد على القمح الروسي الرخيص الى مواجهة تكاليف استيراد اعلى او تقليص وارداتها مما يضع الاسواق العالمية في حالة ترقب بانتظار نجاح المسارات البديلة في تعويض الفجوة اللوجستية.





