رهان مصارف وول ستريت على الغطاء الديمقراطي لتثبيت مكاسب راس المال

رهان مصارف وول ستريت على الغطاء الديمقراطي لتثبيت مكاسب راس المال

استراتيجية وول ستريت لضمان استدامة التخفيف التنظيمي

تسعى المؤسسات المالية الكبرى في وول ستريت الى تحصين التعديلات التنظيمية الاخيرة المتعلقة بمتطلبات راس المال من خلال البحث عن توافق سياسي عابر للحزبين في الولايات المتحدة. وبينما تستفيد هذه المصارف من توجهات الادارة الجمهورية الحالية لتقليص القيود، تدرك الاوساط المالية ان استمرارية هذه المكاسب على المدى الطويل تتطلب ضمان تأييد الديمقراطيين لتجنب اي تراجع محتمل في المستقبل.

واوضح مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي ان الجهود تتركز حاليا على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لضمان صدور قواعد نهائية تحظى بموافقة واسعة. واكدت المصادر ان نائبة رئيس المجلس للاشراف المصرفي ميشيل بومان تقود مساعي حثيثة للتوصل الى صيغة توافقية تمنع اي محاولات لاحقة لنقض هذه القرارات في حال تغيرت موازين القوى السياسية في الكونغرس او البيت الابيض.

مراجعة شاملة لقواعد راس المال

وبينما يضع الاحتياطي الفيدرالي اللمسات الاخيرة على اكبر مراجعة لقواعد راس المال منذ الازمة المالية العالمية، تبرز مخاوف من تسييس هذه القرارات. واشار مراقبون الى ان المشرعين الديمقراطيين يخططون لتدقيق شامل في السياسات التنظيمية التي تبنتها الوكالات تحت الادارة الحالية، مما دفع البنوك الى التمسك بضرورة وجود غطاء ديمقراطي لهذه القواعد.

واضاف مايكل برايت الرئيس التنفيذي لجمعية التمويل المهيكل ان النتائج القائمة على الاجماع بين الحزبين هي وحدها القادرة على الصمود امام اختبار الزمن. ومضى موضحا ان الاسواق تترقب بشغف حزمة تنظيمية نهائية تنهي حالة عدم اليقين التي سادت لسنوات طويلة نتيجة الخلافات الحادة حول متطلبات السيولة والمخاطر.

التوازن الصعب بين التخفيف والرقابة

وكشفت التطورات الاخيرة عن انقسامات داخل مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي حول حجم التخفيف المطلوب. واظهرت بومان ميلا لخفض متطلبات راس المال للمصارف الكبرى بنسبة تقارب 4.8 في المائة، وهو ما يمثل تراجعا عن مقترحات سابقة كانت تهدف لزيادة المتطلبات بنحو 20 في المائة. واكدت بومان ان ما تم التوصل اليه يمثل تسوية توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على متانة النظام المالي.

وشدد خبراء قانونيون على ان وجود معارضة داخل المجلس قد يضعف الشرعية القانونية للقواعد النهائية، مما قد يفتح الباب امام دعاوى قضائية من جهات رقابية تطعن في سلامة عملية اعداد القوانين. واختتمت الجهات المعنية بالتأكيد على ان الاحتياطي الفيدرالي يواجه ضغوطا متزايدة للحفاظ على استقلاليته وثقافة التوافق في ظل مناخ سياسي يتسم بالاستقطاب الشديد.