استراحة الفيدرالي في مهب الريح
يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي نحو تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الاسبوع، وذلك في خطوة تاتي قبل ايام قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يواجه البنك المركزي الامريكي ضغوطا تضخمية متزايدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية الاخيرة، بينما تترقب الاسواق المالية اشارات واضحة حول توقيت استئناف دورة التشديد النقدي.
واضاف المحللون ان القرار ياتي وسط مناخ سياسي يتسم بالحساسية تجاه تكاليف المعيشة، مع استمرار الضغوط التي يمارسها الرئيس دونالد ترمب على السياسة النقدية، مما يضع صناع القرار امام معادلة معقدة تتطلب احتواء معدلات التضخم التي لا تزال تتجاوز المستهدف البالغ 2 في المئة، مع ضرورة الحذر من ان يؤدي التشديد النقدي المفرط الى الاضرار بسوق العمل والنشاط الاقتصادي.
اختبار بيانات الاقتصاد
وبينت التوقعات ان تركيز الاسواق لن يقتصر على قرار الاربعاء، بل سيمتد الى البيانات الاقتصادية الحاسمة المقرر صدورها في اليوم التالي، والتي ستشكل بوصلة لتحديد مسار الفائدة خلال الاشهر المقبلة، حيث من المتوقع صدور مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، بالتزامن مع القراءة الاولية للناتج المحلي الاجمالي للربع الثالث.
واكدت تقديرات اداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي ام اي ان الاسواق تستبعد رفع الفائدة في الاجتماع الحالي، حيث لا تتجاوز احتمالات هذه الخطوة 10 في المئة، في حين تظل احتمالات الزيادة في ديسمبر قائمة وبقوة اذا ما استمر التضخم في تسجيل مستويات مرتفعة فوق المستهدفات المعلنة.
تحديات التضخم والذكاء الاصطناعي
وكشفت البيانات الاخيرة ان التضخم عاد الى الارتفاع مدفوعا بالرسوم الجمركية والاضطرابات العالمية، حيث سجل التضخم العام ارتفاعا ملحوظا على اساس سنوي، كما اشارت التقارير الاقتصادية الى ان الضغوط السعرية لم تعد تقتصر على الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات الخدمات والسلع المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مما يعزز المخاوف من ان يكون التضخم اكثر رسوخا مما كان متوقعا.
واوضح الخبراء ان القواعد الاقتصادية المتبعة لتقييم السياسة النقدية تشير الى ان اسعار الفائدة قد تحتاج الى المزيد من الارتفاع اذا استمر الانفاق الاسمي قويا، حيث تتباين النماذج المستخدمة بين من يوصي بمستويات قريبة من الحالية وبين من يرى ضرورة تجاوز 5 في المئة لضمان السيطرة على الاسعار.
سوق العمل ومستقبل السياسة النقدية
وشدد مراقبون على ان سوق العمل الامريكي لا يزال يتمتع بصلابة تحد من سرعة التوجه نحو سياسة نقدية تيسيرية، رغم التباطؤ الملحوظ في وتيرة التوظيف، مما يجعل مهمة الفيدرالي صعبة في الموازنة بين كبح الطلب وبين الحفاظ على استقرار الشركات والتوظيف.
وختم المحللون بالاشارة الى ان المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي كيفين وارش سيكون محط الانظار، بحثا عن تلميحات حول الخطوات المقبلة، خاصة في ظل المطالبات المستمرة بخفض الفائدة، مما يضع استقلالية البنك المركزي تحت المجهر في مرحلة دقيقة يمر بها الاقتصاد الامريكي.





