تحركات الذهب العالمية.. روسيا تبيع والصين تقتنص الفرص

تحركات الذهب العالمية.. روسيا تبيع والصين تقتنص الفرص

خارطة جديدة لتجارة الذهب العالمية

تشهد اسواق المعادن النفيسة تحولات لافتة في سياسات البنوك المركزية التي باتت تتحكم في اتجاهات الذهب العالمية، حيث كشفت البيانات الاخيرة عن توجه روسيا نحو بيع كميات ضخمة من احتياطياتها من الذهب، بينما تواصل الصين وبولندا تعزيز حيازاتهما بشكل مكثف. وتثير هذه التباينات تساؤلات حول ما اذا كانت عمليات البيع تمثل تحولا استراتيجيا في ادارة الاحتياطيات ام انها مجرد استجابة لضغوط مالية طارئة.

روسيا تواصل التسييل لتمويل الميزانية

واظهرت التقارير الاقتصادية ان روسيا خفضت احتياطياتها من الذهب بنحو 6.2 طن خلال الشهر الماضي، ليصل اجمالي ما باعته منذ بداية العام الى نحو 62 طنا، واوضح المحللون ان هذا التوجه ياتي في ظل الضغوط المتزايدة على الميزانية الروسية والاحتياجات التمويلية المرتبطة بالانفاق الدفاعي والظروف الجيوسياسية الراهنة.

واضاف الخبراء ان جزءا كبيرا من الذهب الروسي المبيع يجد طريقه الى هونغ كونغ، حيث يبرز البنك المركزي الصيني كمشتر رئيسي لهذه الكميات، وبينت بيانات التجارة ان كميات الذهب الروسي المتجهة الى هونغ كونغ تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالفترات السابقة، مما يقلل من الاثر المباشر لعمليات البيع الروسية على الاسعار العالمية نظرا لانتقالها الى مخازن سيادية بدلا من طرحها في الاسواق المفتوحة.

كازاخستان تعيد هيكلة احتياطياتها

وشددت كازاخستان على عزمها تقليص حصة الذهب في احتياطياتها لتصل الى 75 بالمئة بحلول نهاية العام، واكد المراقبون ان هذه الخطوة قد تكون مرتبطة بجني الارباح بعد سنوات من الارتفاع الكبير في اسعار المعدن الاصفر، او بهدف تغطية عجز الموازنة، مشيرين الى ان هذا التحرك لا يعني بالضرورة تراجعا عن اهمية الذهب كأصل استراتيجي.

الصين وبولندا في صدارة المشترين

وكشفت بيانات مجلس الذهب العالمي ان بنك الشعب الصيني يواصل عمليات الشراء القوية، حيث اظهرت الارقام اضافة 23 طنا الى احتياطياته في شهر واحد، لتصل مشترياته الاجمالية خلال العام الى مستويات قياسية، واشار المختصون الى ان هذه المشتريات توازن ضغوط البيع في السوق وتدعم ثبات الاسعار.

واكدت بولندا بدورها التزامها باستراتيجية تعزيز احتياطياتها، حيث تقترب من هدف الـ 700 طن، وبينت ان الذهب يظل الركيزة الاساسية لدعم الجدارة الائتمانية للدولة واستقرار العملة الوطنية، مما يعكس نظرة طويلة الاجل لا تتأثر بالتقلبات السعرية قصيرة المدى.

نظرة مستقبلية على اسعار الذهب

واوضح المحللون ان التصحيحات السعرية التي شهدها الذهب مؤخرا لا تعني انتهاء الاتجاه الصاعد، واضافوا ان استمرار البنوك المركزية في اعادة توازن محافظها يعكس ادارة مرنة للاصول وسط ظروف اقتصادية عالمية متغيرة، مؤكدين ان الذهب سيظل الملاذ الامن المفضل للدول التي تسعى لحماية استقرارها المالي على المدى الطويل.