تطورات امنية غامضة في بغداد
تتزايد الشكوك داخل الاوساط الامنية في بغداد حول تعرض موقعين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف لضربات جوية دقيقة خلال الايام الماضية. وتضع هذه التطورات الميدانية المسؤولين العراقيين امام تقييمات استخبارية معقدة تشير الى احتمالية ان تكون الحرب الاقليمية قد اتخذت من الاراضي العراقية مسرحا لبدايتها الصامتة عبر استهداف خطوط امداد الفصائل المسلحة.
واضافت تقارير استخبارية ان الانفجارات التي طالت مواقع الفصائل لم تكن عرضية، حيث تشير التقديرات الى استهداف شحنات حديثة من الدفاع الجوي صينية الصنع دخلت العراق مؤخرا عبر الحدود الايرانية. واوضحت مصادر مطلعة ان الفصائل كانت تعول على سرية هذه المواقع وتجهيزاتها، الا ان الهجمات نجحت في تدمير اجزاء كبيرة من هذه القدرات الدفاعية التي كانت مخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة والمروحيات.
سيناريوهات التورط الاسرائيلي
وبينت التحقيقات الاولية وجود مؤشرات قوية ترجح وقوف اسرائيل وراء هذه العمليات النوعية، رغم غياب التفاصيل الفنية حول كيفية تنفيذ الضربات سواء كانت عبر مقاتلات حربية او طائرات مسيرة متطورة. واكد مسؤول امني عراقي ان الحكومة تعمل حاليا على فك طلاسم هذا الاختراق الامني الكبير، لا سيما في ظل تزايد التقارير عن خروقات جوية رصدتها الفصائل منذ مطلع الشهر الحالي.
وذكر قيادي في احدى القوى السياسية ان هذه الضربات تأتي في سياق استراتيجية تهدف الى تحييد قدرات الفصائل قبل انخراطها في اي مواجهة اقليمية محتملة. واشار الى ان طهران كانت قد وجهت تعليمات مباشرة للفصائل بضرورة تعزيز الدفاعات الجوية لمواجهة الطيران المعادي، وهو ما جعل هذه المخازن هدفا اوليا للعمليات العسكرية الجارية في الخفاء.
غموض التحقيقات الحكومية
وكشفت مصادر حكومية ان رئيس الوزراء يتابع شخصيا ملف التحقيقات في الانفجارات التي هزت مناطق شرق القناة ومواقع اخرى تابعة للفصائل. واوضحت ان الاجهزة الامنية لم تصل بعد الى نتائج قاطعة، مع استمرار العمل على جمع الادلة لتقييم حجم الخسائر والجهة المسؤولة عن هذه الخروقات التي تزامنت مع انسحاب قوات التحالف الدولي.
وشددت الاطراف المعنية على ان المشهد الامني في العراق يمر بمرحلة حرجة، حيث تسعى الفصائل لإعادة التموضع ونقل اسلحتها الاستراتيجية بعيدا عن انظار الرصد الجوي. وبينت المعطيات الميدانية ان حالة من الاستنفار تسود بين القوى المسلحة التي اعتبرت هذه الهجمات استمرارا للعدوان الجوي الذي يهدد استقرار البلاد ويضع الحكومة في موقف حرج امام التزاماتها الدولية.





