مستقبل اقتصاد المنطقة تحت مجهر صندوق النقد: سيناريوهات النمو والنفط

مستقبل اقتصاد المنطقة تحت مجهر صندوق النقد: سيناريوهات النمو والنفط

مخاطر جيوسياسية ترسم ملامح الاقتصاد الإقليمي

كشف صندوق النقد الدولي عن حزمة سيناريوهات اقتصادية دقيقة تهدف إلى قياس تداعيات التوترات الراهنة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وباكستان وافغانستان على معدلات النمو والتضخم وأسعار الطاقة. وأكد الصندوق أن استمرار الاضطرابات في مسارات التجارة وإنتاج الطاقة يضع دول المنطقة أمام تحديات هيكلية قد تفاقم الضغوط المالية، مشيرا إلى أن السيناريو الأساسي يفترض بدء التعافي التدريجي بحلول نهاية العام المقبل مع انتهاء الاعمال العدائية.

السيناريو الاساسي: تعاف مرتقب بعد انحسار الاضطرابات

وأوضح الصندوق في تقريره أن السيناريو الاساسي يبني توقعاته على فرضية عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، مبينا أن متوسط اسعار النفط قد يسجل نحو 95 دولار للبرميل خلال العام الحالي قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي في العام التالي. وأضاف أن منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا قد تشهد انكماشا اقتصاديا طفيفا قبل أن تعاود النمو بقوة بنسبة تتجاوز 6 في المائة مدفوعة باستعادة دول الخليج لمستويات إنتاجها المعتادة.

تحديات دول الخليج بين الانكماش والارتداد

وبينت التحليلات أن اقتصادات مجلس التعاون الخليجي ستكون الأكثر تأثرا بحركة إنتاج النفط، حيث يُتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي قبل أن يسجل قفزة نمو قوية في العام اللاحق. وأكد الخبراء أن هذا التباين يعكس حساسية هذه الدول المفرطة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية، موضحين أن التضخم قد يشهد ارتفاعا مؤقتا قبل أن يستقر عند مستوياته الطبيعية بفضل السياسات النقدية المتبعة.

مستوردو الطاقة: الصمود أمام ضغوط التضخم

وأشار التقرير إلى أن الدول المستوردة للنفط في المنطقة تواجه واقعا مختلفا، حيث تساهم قطاعات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج في دعم النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الطاقة. وأضاف أن هذه الدول قد تحقق معدلات نمو إيجابية، شريطة الحفاظ على استقرار الحسابات الخارجية وعدم الانجراف نحو سياسات مالية توسعية تزيد من أعباء الدين العام.

السيناريو السلبي: شبح النفط عند 130 دولار

وكشف الصندوق عن سيناريو أكثر قتامة يفترض استمرار الصراع لفترة أطول، ما قد يدفع أسعار النفط نحو حاجز 130 دولار للبرميل. وأكد أن هذه الحالة ستؤدي إلى تعميق الفجوة بين الدول المصدرة والمستوردة للطاقة، مبينا أن الدول التي تعاني من ضيق الحيز المالي ستواجه مخاطر حقيقية تتعلق بارتفاع تكاليف الاقتراض وعلاوات المخاطر السيادية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات انضباط مالي صارمة واستهداف الدعم للفئات الأكثر احتياجا فقط.