تحديات اقتصادية خانقة في باريس
تواجه الحكومة الفرنسية برئاسة سيباستيان لوكورنو منعطفا سياسيا واقتصاديا حادا في ظل تعثر تمرير مشروع الموازنة الجديد. وتتصاعد حدة التوترات داخل الجمعية الوطنية مع تمسك كتل المعارضة برفض خطط تقليص العجز المالي، مطالبة في الوقت ذاته بزيادة الإنفاق على القطاعات الخدمية المنهكة. وتأتي هذه الأزمة في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، مما يضع الحكومة أمام خيارات محدودة لضمان استقرار البلاد المالي في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض لمستويات قياسية.
تعقيدات برلمانية وتأجيلات متلاحقة
واضافت الحكومة أنها اضطرت إلى تأجيل التصويت على شق الإيرادات في الموازنة لإفساح المجال أمام دراسة مئات التعديلات المقترحة من قبل النواب. واكد وزير الموازنة ديفيد امييل أن التعديلات التي تم قبولها حتى الآن قد تفضي إلى توسيع فجوة العجز بنحو عشرة مليارات يورو. وبينت المعطيات أن الدستور الفرنسي يمنح البرلمان مهلة سبعين يوما للمناقشة، إلا أن غياب التوافق يهدد بعدم الوصول إلى تصويت نهائي، مما يدفع لوكورنو للبحث عن بدائل دستورية لتفادي الانهيار المالي.
المادة 49.3 والسيناريوهات المفتوحة
واوضحت مصادر مطلعة أن الحكومة قد تعود لاستخدام المادة 49.3 من الدستور لتمرير الموازنة دون تصويت، وهو مسار سبق لحكومات الأقلية استخدامه في ظل برلمان مفتت. وشددت القوى السياسية على أن هذا الخيار يحمل في طياته مخاطر إسقاط الحكومة عبر مذكرة حجب الثقة، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الذي يجعل التوصل إلى تسوية سياسية أمرا معقدا للغاية. واظهرت التحليلات أن سقوط الحكومة في هذا التوقيت سيعني بالضرورة تجميد مشروع الموازنة بالكامل والبدء من نقطة الصفر.
مخاطر الشلل المالي وتمديد الموازنة
وتابعت الحكومة مبينا أن الفشل في إقرار الموازنة قد يضطر الدولة للجوء إلى قانون طارئ لتمديد موازنة العام السابق، وهو إجراء يحذر الخبراء من تداعياته الكارثية على الاستثمارات والإنفاق الدفاعي والاجتماعي. واظهر تقرير لوزارة المالية أن استمرار هذا الجمود قد يفاقم عجز الموازنة بنسبة نصف نقطة مئوية من الناتج المحلي، مما يضعف ثقة المستثمرين الدوليين. واضافت التقارير أن خيار المراسيم الرئاسية لتجاوز البرلمان يظل خيارا محفوفا بالمخاطر القانونية والسياسية غير المسبوقة في تاريخ الجمهورية الخامسة، وقد لا ينهي حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق حتى موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.





