تحقيقات قضائية تكشف تلاعبا واسعا في الارقام الوطنية الليبية بمرزق

تحقيقات قضائية تكشف تلاعبا واسعا في الارقام الوطنية الليبية بمرزق

تطورات ملف تزوير الهوية في ليبيا

كشفت تحقيقات قضائية ليبية موسعة عن تجاوزات خطيرة في ملف الارقام الوطنية، حيث رصدت النيابة العامة ارتفاعا غير مبرر في عدد القيود العائلية المرتبطة باقليم اوزو الذي يخضع للسيادة التشادية، لتصل الى ثمانية وعشرين الف قيد بعد ان كانت لا تتجاوز الفي قيد فقط، وذلك في اعقاب الاحداث التي شهدتها البلاد منذ عام الفين واحد عشر.

واوضح النائب العام الليبي الصديق الصور ان التحقيقات الجارية في مكتب السجل المدني بمرزق تستهدف الوقوف على ملابسات هذا التضخم الرقمي الكبير، مؤكدا ان السلطات القضائية تعمل على التحقق من كافة الاجراءات التي ادرج بموجبها هؤلاء الاشخاص في السجلات الوطنية لضمان سلامة الهوية الليبية.

ابعاد النزاع الحدودي واثره على السجلات

وبينت التحقيقات ان هذه القضية تعيد الى الواجهة ملف النزاع الحدودي التاريخي بين ليبيا وتشاد حول اقليم اوزو، وهو الملف الذي حسمته محكمة العدل الدولية في لاهاي عام اربعة وتسعين، حيث تسببت التداخلات التاريخية في هذا الاقليم في خلق تعقيدات قانونية تتعلق بملفات الجنسية لآلاف العائلات التي وجدت نفسها عالقة بين الاجراءات الادارية والسيادة الوطنية.

واكد عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية التابع لمكتب النائب العام الدكتور شعبان عكاش ان التحقيقات في تزوير الهوية الوطنية لا تقتصر على منطقة مرزق فحسب، بل تمتد لتشمل كافة انحاء ليبيا، مشددا على ان هذه القضية تمس الامن القومي بشكل مباشر وتحظى باولوية قصوى لدى السلطات القضائية.

مخاطر التلاعب بالارقام الوطنية والامن القومي

واظهرت بيانات النيابة العامة ارقاما صادمة بشأن مخالفات منظومة الهوية، حيث تم منح اكثر من ثلاثمائة وخمسة عشر الف رقم وطني بالمخالفة، اضافة الى استخراج آلاف جوازات السفر بناء على بيانات مزورة، مما يفتح الباب امام مخاطر امنية وادارية جسيمة.

واوضح الباحث في الامن القومي فيصل ابو الرايقة ان التلاعب بالبيانات المدنية يتجاوز كونه مخالفة ادارية ليصبح تهديدا حقيقيا، مشيرا الى احتمالية استغلال هذه الثغرات من قبل جماعات متطرفة او للحصول على منافع عامة غير مستحقة، مما يستدعي تدقيقا امنيا شاملا لحماية مقدرات الدولة.

مطالب بحلول جذرية لمنظومة الهوية

وشدد خبراء ومختصون على ضرورة اطلاق مشروع وطني شامل للتعداد السكاني يغطي كافة الليبيين، مع الانتقال الى منظومة بيومترية موحدة للتحقق من الهوية تعتمد على البصمات والتعرف على الوجه، لضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات مستقبلا.

واضافت اصوات حقوقية واجتماعية ضرورة التمييز بين القيود التي ثبت تزويرها وبين الاشخاص الذين قد لا تثبت مسؤوليتهم، مع المطالبة بتطبيق معايير موحدة في جميع المناطق الليبية بعيدا عن الانتقائية، لضمان سير العدالة وشفافية الاجراءات القانونية المتبعة في هذا الملف الحساس.