جحيم المعيشة.. عمال اليومية في السودان يواجهون شبح الجوع وسط انهيار الاقتصاد

جحيم المعيشة.. عمال اليومية في السودان يواجهون شبح الجوع وسط انهيار الاقتصاد

مأساة يومية في شوارع الخرطوم

تخيم ظلال الحرب الثقيلة على حياة الالاف من عمال اليومية في السودان، حيث تحولت محاولاتهم البسيطة لتأمين قوت يومهم الى رحلة بحث مضنية ومحفوفة بالمخاطر. كشفت الاوضاع الراهنة في الخرطوم عن واقع مرير يعيشه هؤلاء العمال، اذ لم يعد غياب العمل يعني مجرد نقص في الدخل، بل اصبح تهديدا مباشرا لاستقرار الاسر وحرمان الاطفال من ابسط مقومات الحياة، بما في ذلك التعليم والعلاج الذي بات بعيد المنال نتيجة الغلاء الفاحش.

واظهرت جولات ميدانية في الاسواق والورش ان الارصفة التي كانت تعج بالحركة باتت اليوم ملاذا لجيوش من الباحثين عن فرص عمل شحيحة، في وقت تلاشت فيه قيمة العملة الوطنية امام الارتفاع الجنوني في اسعار السلع الاساسية. وبينت المعطيات ان العامل يجد نفسه امام خيارين احلاهما مر، اما القبول باجور زهيدة لا تسمن ولا تغني من جوع، او العودة الى منزله خالي الوفاض امام عيون اطفال ينتظرون كسرة خبز.

أعباء معيشية تفوق القدرة

واوضح نقابيون عماليون ان الغالبية العظمى من القوى العاملة فقدت وظائفها بفعل النزوح والدمار الذي طال البنية التحتية، مشيرين الى ان الاستدانة اصبحت السبيل الوحيد للكثير من الاسر لتجنب السجن بعد العجز عن سداد الالتزامات. واكد عمال التقتهم الصحافة ان وجباتهم اليومية اقتصرت على اصناف محدودة جدا مع غياب تام للبروتينات والخضروات، لافتين الى ان اجورهم تتبخر قبل ان تصل الى جيوبهم بسبب التضخم المتسارع.

واضاف عمال اخرون ان معاناتهم تضاعفت مع اضطرارهم للعمل في ظروف قاسية وبمقابل مادي ضئيل جدا، فقط ليتمكنوا من شراء مصروفات المدارس التي اصبحت عبئا لا يطاق. وشدد هؤلاء على ان قصص الجوع لم تعد استثناء في منازل الكادحين، بل اصبحت واقعا يوميا يتكرر مع كل شروق شمس.

تحديات المهنيين وانهيار القوة الشرائية

وبين اصحاب الحرف والمهن، مثل الترزية والحلاقين، ان تراجع القوة الشرائية للمواطنين انعكس سلبا على دخلهم اليومي، مما جعل استمرار نشاطهم امرا يحتاج الى معجزة اقتصادية. واشار حرفيون الى ان انقطاع التيار الكهربائي وتعطل الانظمة البنكية الرقمية اضافا طبقة جديدة من التعقيد على حياتهم المهنية، مما جعل تحصيل المستحقات عملية بالغة الصعوبة في ظل غياب السيولة النقدية.

واكد خبراء اقتصاديون ان العمالة اليومية هي الفئة الاكثر هشاشة وتضررا من النزاع المسلح، خاصة مع توقف قطاعات البناء والتشييد التي كانت تستوعب اعدادا غفيرة من العمال. واوضح المختصون ان الحل يكمن في اطلاق برامج وطنية شاملة لاعادة الاعمار وحماية الشرائح الفقيرة عبر سياسات دعم اجتماعي عاجلة، محذرين من ان استمرار الفجوة بين الاجور وتكاليف المعيشة سيدفع بملايين السودانيين نحو حافة الانهيار الكامل.