ازمة انسانية خانقة في تعز
تتفاقم الاوضاع الانسانية في مدينة تعز واريافها بشكل متسارع نتيجة التصعيد العسكري المستمر من قبل الحوثيين واستهدافهم المباشر للتجمعات السكنية. كشفت التقارير الميدانية عن موجات نزوح واسعة تزامنا مع انهيار شبه كامل في الخدمات الصحية وارتفاع مقلق في معدلات الاصابة بالكوليرا داخل مخيمات النزوح المكتظة.
تداخل النزوح مع المخاطر الصحية
واوضحت البيانات ان معاناة الاسر اليمنية لا تتوقف عند حدود الفرار من مناطق القتال بل تمتد لتشمل رحلة بحث قاسية عن المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية الاساسية. واكدت التقارير ان غياب مقومات الحياة في اماكن النزوح جعل من هذه التجمعات بيئة خصبة لانتشار الامراض المعدية والاوبئة التي تهدد حياة الاطفال وكبار السن بشكل مباشر.
ارقام مفزعة للكوليرا
وبينت منظمة الصحة العالمية ان عدد حالات الاصابة بالكوليرا المشتبه بها في اليمن قد سجل ارتفاعا كبيرا ليصل الى اكثر من 8 الاف حالة خلال الفترة الاخيرة. واضافت المنظمة ان نحو ربع هذه الحالات ظهرت خلال الاسابيع القليلة الماضية فقط بالتزامن مع اشتداد وتيرة العمليات العسكرية التي ادت الى نزوح الاف المدنيين من منازلهم.
تركز النزوح في تعز والمحافظات الجنوبية
وذكرت بيانات مصفوفة تتبع النزوح ان محافظة تعز تتصدر قائمة المناطق الاكثر استضافة للنازحين بنسبة تتجاوز 50 في المئة من اجمالي الاعداد المسجلة. واشارت الاحصائيات الى ان محافظات لحج وعدن والضالع وابين تشهد ايضا ضغوطا هائلة على شبكات المياه والصرف الصحي نتيجة الاكتظاظ السكاني المفاجئ.
تحديات الاستجابة الطبية
وشددت التقارير على ان القطاع الصحي في اليمن يواجه عجزا كبيرا حيث تفتقر مئات المرافق الطبية الى الدعم اللازم للتعامل مع تدفق الجرحى والمصابين بالامراض المعدية. واكدت ان محدودية الوصول الى مناطق النزوح تزيد من تعقيد المشهد وتجعل من الصعب على الفرق الاغاثية ايصال المساعدات الضرورية لمن هم في امس الحاجة اليها.
مخاوف من اتساع رقعة الازمة
واظهرت المؤشرات الصحية ان الازمة لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية حيث رصدت السلطات الصحية في جيبوتي حالات اصابة بين اللاجئين اليمنيين الفارين من نيران الحرب. واوضحت المنظمات الدولية ان استمرار استهداف المدنيين يفاقم من احتمالات انتقال الاوبئة ويضع النظام الصحي الهش امام تحديات وجودية تتطلب تدخلا عاجلا لمنع وقوع كارثة انسانية شاملة.





