ازمة تشكيل الحكومة العراقية
تتصاعد حدة الخلافات بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والكتل السياسية حول استكمال الكابينة الوزارية، حيث لا تزال مطالب تلك القوى باستحداث مناصب ترضية تشكل عائقا كبيرا امام حسم الملفات العالقة. ورغم النجاح الذي حققه الزيدي في ملف سعر صرف الدينار، فان الضغوط السياسية تصر على فرض شروطها لضمان حصصها في الحكومة، وهو ما يهدد بزيادة الاعباء المالية على الدولة في وقت يعاني فيه العراق من تحديات اقتصادية جمة.
تعقيدات المناصب والوزارات
واضاف مراقبون ان المطالب السياسية تجاوزت حدود التوافقات التقليدية لتصل الى حد المطالبة باستحداث اربع وزارات جديدة، بما في ذلك وزارة للذكاء الاصطناعي وفصل السياحة عن الثقافة، الى جانب استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء. وبين هؤلاء المراقبون ان هذه التوجهات تضع الحكومة في موقف حرج، خاصة مع وجود عجز في تصدير النفط بالكميات المطلوبة لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية الضخمة التي تثقل كاهل الميزانية العامة.
موقف البرلمان والمسارات القانونية
واكدت مصادر برلمانية ان الانباء التي تحدثت عن جلسة قريبة لحسم الوزارات الشاغرة لا اساس لها من الصحة، موضحا ان الحكومة لم تقدم طلبا رسميا للبرلمان بهذا الشأن حتى الان. وكشف ان الخلافات لا تزال قائمة حول تدوير بعض الحقائب الوزارية، فضلا عن استمرار الجدل حول الفيتو الاميركي على بعض الشخصيات المرشحة، ومنها القيادي في عصائب اهل الحق ليث الخزعلي.
الجانب الدستوري من الازمة
وبين الدكتور سيف السعدي الباحث في الشأن القانوني والسياسي، انه لا يوجد اي سند دستوري او قانوني قوي يبرر استحداث اربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء. واوضح السعدي ان المادة 139 من الدستور كانت مرتبطة بدورة انتخابية محددة، مشيرا الى ان محاولات الكتل السياسية لا تعدو كونها مجاملات لضمان الولاء السياسي على حساب المصلحة العامة والوضع المالي للبلاد.
الخلاصة المالية للمشهد
واختتم السعدي تحليله موضحا ان التوجه نحو شطر الوزارات واستحداث مناصب جديدة في ظل الظروف المالية القاسية يعد استنزافا للموارد. واكد ان هذه الخيارات تحمل المواطن العراقي اعباء اضافية بدلا من التوجه نحو تقليص الانفاق العام وترشيد الجهاز الاداري للدولة بما يتناسب مع الايرادات المتاحة.





