اتفاق 4+4 في ليبيا يواجه اختبار الصمود وسط استمرار خطاب التحريض

اتفاق 4+4 في ليبيا يواجه اختبار الصمود وسط استمرار خطاب التحريض

تحديات تواجه استقرار الاتفاق الليبي

يواجه اتفاق 4+4 الموقع برعاية بعثة الامم المتحدة في ليبيا اختبارات حقيقية تهدد تماسكه، حيث لا تزال نبرة التصعيد الاعلامي والتحريض المتبادل بين اطراف النزاع في شرق البلاد وغربها تلقي بظلالها على المشهد السياسي. وعلى الرغم من الجهود الرامية لتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تنهي حالة الانقسام الطويل، الا ان تبادل الاتهامات لم يتوقف، مما يضع مستقبل خريطة الطريق الانتخابية امام تساؤلات جوهرية حول قدرة هذا التوافق على الصمود في ظل غياب الثقة.

استغلال الازمات في الصراع السياسي

واظهرت المتابعات الميدانية ان وسائل الاعلام المحسوبة على الطرفين توظف الملفات الخدمية والمعيشية، مثل اضرابات المعلمين والاطباء، كادوات للضغط السياسي وانتقاد الخصوم. واضاف مراقبون ان هناك ترويجا مستمرا لاتهامات متبادلة حول حوادث امنية وتخريبية، دون تقديم ادلة ملموسة، وهو ما يعكس رغبة كل طرف في تحسين شروط التفاوض والاحتفاظ باوراق ضغط قوية في مواجهة الطرف الاخر.

مخاوف من تقاسم السلطة دون ضمانات

وبين المحللون السياسيون ان حالة عدم اليقين لا تزال تخيم على الشارع الليبي، حيث يسود اعتقاد بان ما يجري ليس سوى صفقة لتقاسم النفوذ وليس مشروعا وطنيا يمهد لانتخابات حقيقية. واكد خبراء ان غياب الضمانات لمنع الاحتكام للسلاح، واستمرار التجاذبات داخل الحواضن الشعبية والسياسية لكل طرف، يمثلان عقبة امام تنفيذ بنود الاتفاق، خاصة مع وجود تيارات ترفض اي تقارب مع الخصم التاريخي.

الابعاد الدولية وتأثير الماكينة الاعلامية

واوضح مختصون في الشؤون الامنية ان استمرار الخطاب التحريضي يتغذى على عوامل خارجية واقليمية، حيث تلعب الماكينة الاعلامية الممولة دورا كبيرا في تأجيج الصراع خشية فقدان النفوذ في الساحة الليبية. وشدد هؤلاء على ان صمود الاتفاق مرهون بدعم دولي مستمر، وبالقدرة على تحييد الملفات الاستراتيجية مثل عوائد النفط والغاز عن دائرة المناكفات اليومية، مشيرين في الوقت ذاته الى ان احتمالية الصدام العسكري المباشر تظل منخفضة مقارنة بالصراع على المناصب السيادية.