ازمة النقل في لبنان تلتهم ميزانيات الاسر وتغير انماط الاستهلاك

ازمة النقل في لبنان تلتهم ميزانيات الاسر وتغير انماط الاستهلاك

تحديات التنقل تفرض واقعا جديدا على العائلات اللبنانية

يواجه المواطنون في لبنان تحديات معيشية متفاقمة حيث اصبحت تكاليف التنقل تشكل العائق الاول امام استقرار ميزانيات الاسر. واوضح عدد من الموظفين ان الحسابات الشهرية لم تعد تبدا باحتياجات المنزل الاساسية بل بتقدير نفقات الوصول الى اماكن العمل والعودة منها. وبينت المعطيات الميدانية ان الرواتب التي لم تشهد تحسنا ملموسا باتت تتاكل تحت وطاة التكاليف التشغيلية المتزايدة للمركبات وارتفاع اجور النقل العام. واكد المراقبون ان هذا الضغط لا يقتصر على التنقل الشخصي فحسب بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على اسعار السلع والخدمات التي تعتمد في وصولها الى المستهلك على سلاسل توريد مكلفة.

تاثيرات التضخم على القدرة الشرائية

كشفت الاحصاءات الرسمية عن استمرار صعود مؤشر اسعار المستهلك مما جعل القدرة الشرائية في حالة تراجع مستمر. واشار خبراء اقتصاديون الى ان الارتفاع في الحد الادنى للاجور لا يواكب الزيادة المتراكمة في تكاليف المعيشة اليومية. واضاف المتابعون للمشهد الاقتصادي ان الموظف اصبح يفاضل بين الوظائف بناء على قرب المسافة لتجنب استنزاف الراتب في تكاليف الطريق. وشدد هؤلاء على ان التضخم لم يعد مجرد ارقام في التقارير بل اصبح سلوكا يمارسه المستهلك عبر تقليص النفقات الضرورية والبحث عن بدائل ارخص.

ارتباط وثيق بين الوقود والامن الغذائي

اوضح تقرير صادر عن جهات معنية ان ارتفاع اسعار المحروقات انعكس بشكل مباشر على تسعيرة الخبز والمواد الغذائية الاساسية. واكدت وزارة الاقتصاد ان المازوت يشكل جزءا كبيرا من تكلفة الانتاج مما يفسر الزيادات المتتالية التي تشهدها الاسواق. واضاف التجار ان تكلفة الشحن والنقل الداخلي تدخل في صلب التسعيرة النهائية لكل سلعة تصل الى المتجر. وبينت الدراسات ان اكثر من 80% من الاسر اضطرت لتغيير نمط استهلاكها الغذائي واللجوء الى بدائل اقل جودة لمواجهة الغلاء.

تداعيات الازمة على قطاع النقل

كشف سائقو المركبات العمومية انهم عالقون بين مطرقة ارتفاع تكاليف الصيانة والوقود وسندان عجز الركاب عن تحمل اجور اعلى. واشار السائقون الى ان محاولات رفع التعرفة تواجه مقاومة من المواطنين الذين يعانون من ضيق ذات اليد. واكدت التحليلات ان الاعتماد على وسائل النقل الجماعي او مشاركة السيارات اصبح ضرورة اقتصادية ملحة بدلا من كونه خيارا ترفيهيا. وبينت الملاحظات ان هذا الواقع دفع الكثير من الاسر الى اعادة النظر في خيارات التعليم والعمل لتقليل الرحلات اليومية المكلفة.

الرؤية الاقتصادية للمستقبل

قال الدكتور عماد عكوش ان الاقتصاد اللبناني يعاني من حساسية مفرطة تجاه تقلبات اسعار الطاقة العالمية نظرا لارتفاع فاتورة الاستيراد. واضاف ان غياب شبكة نقل عام منظمة فاقم من حدة الازمة وحمل المواطن اعباء اضافية. واوضح ان استمرار هذه الضغوط سيؤدي الى تراجع مستمر في النشاط الاقتصادي واستهلاك الاسر. وشدد عكوش على ان الحل يتطلب معالجة جذرية لسلاسل الامداد وتخفيف الاعباء عن المواطنين لضمان الحد الادنى من الامن المعيشي.