مخاطر تآكل الطبقة الوسطى في روسيا تحت وطأة الديون المتزايدة

مخاطر تآكل الطبقة الوسطى في روسيا تحت وطأة الديون المتزايدة

تحذيرات من تآكل الطبقة الوسطى

كشف الكاتب الروسي اليكسي بيلوف عن مخاوف متزايدة تتعلق بمستقبل روسيا في ظل النظام الدولي متعدد الاقطاب. مبينا ان السبب الجوهري لهذا القلق يتمثل في التآكل المستمر للطبقة الوسطى التي تعد ركيزة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

واضاف بيلوف في تحليل حديث ان حجم القروض الممنوحة للمواطنين الروس شهد قفزة كبيرة خلال الاشهر الماضية. موضحا ان هذا النمو في الاقراض لا يعكس فرصا اقتصادية حقيقية. بل يشير الى لجوء الاسر الى اعادة تمويل ديونها القائمة عبر اقتراض جديد لتغطية تكاليف المعيشة المتصاعدة.

وهم الثراء والديون المصرفية

واكد الكاتب ان التدهور في الاوضاع المعيشية يظهر بوضوح في سلوك المستهلكين داخل المتاجر. مبينا ان الروس ينفقون مبالغ مالية مماثلة لما كانوا يدفعونه سابقا لكنهم يحصلون على كميات اقل بكثير من السلع الاساسية. واشار الى ان الدخول الحقيقية للافراد اما ان تكون راكدة او في حالة انخفاض مستمر. بينما يتم تبرير زيادة الدخل في بعض القطاعات بكونها ناتجة عن مضاعفة ساعات العمل لا عن تحسن القيمة الحقيقية للجهد المبذول.

وشدد على ان المظاهر التي توحي بالثراء مثل امتلاك السيارات او السفر او ارتياد المطاعم اصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبطاقات الائتمانية والرهون العقارية. موضحا ان المواطن الذي يعتمد على البنك لتمويل حياته اليومية لا ينتمي للطبقة الوسطى الحقيقية. بل هو شخص يعيش في حالة من الهشاشة المالية التي قد تنهار عند اول تعثر في السداد.

سياسات تعرقل المبادرات الشعبية

وبين بيلوف ان السياسات الحكومية الحالية تفرض قيودا خانقة على المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كاشفا عن ارتفاع كبير في معدلات تصفية الاعمال في قطاعات الخدمات. واظهر ان تقليص حدود الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة جعل من الصعب على الشركات الصغيرة الاستمرار في المنافسة. مما دفع الكثيرين نحو العمل غير الرسمي او الخروج من السوق تماما.

واضاف ان تركيز الاقتصاد في ايدي الاحتكارات الكبرى والبيروقراطية يساهم في خلق نظام رأسمالي احتكاري لا يخدم التنمية. موضحا ان هذه البيروقراطية اصبحت الطبقة الاكثر نفوذا في الدولة. حيث تسعى للحفاظ على مصالحها الخاصة ونظام توزيع الموارد على حساب الطبقات المنتجة.

مستقبل غامض دون طبقة وسطى

واكد الكاتب ان غياب الطبقة الوسطى المستقرة يضع روسيا امام تهديد وجودي حقيقي يتجاوز التحديات الخارجية. مبينا ان الدولة التي تدمر روح المبادرة وتحول مواطنيها الى مدينين مدى الحياة تخاطر بفقدان مستقبلها التنموي.

واوضح ان الحل لا يكمن في انتهاء الازمات العسكرية او الاقتصادية الخارجية فحسب. بل في اعادة النظر في الهيكل الداخلي الذي يمنع نمو الطبقة الوسطى. مبينا ان العدو الداخلي المتمثل في السياسات البيروقراطية قد يكون اكثر تأثيرا على استقرار الدولة من اي ضغوط خارجية.