تثبيت اسعار الفائدة في بريطانيا وسط ضغوط اقتصادية
اتخذ بنك انجلترا قرارا بتثبيت اسعار الفائدة عند مستويات 3.75 في المائة، وذلك في ظل تحذيرات جدية من ان معدلات التضخم في المملكة المتحدة قد تتخطى حاجز 4 في المائة خلال مطلع العام القادم، مع استمرار المخاطر المحيطة بأسعار الطاقة العالمية.
واظهرت نتائج التصويت داخل لجنة السياسة النقدية انقساما واضحا، حيث ايد 6 اعضاء الابقاء على الفائدة دون تغيير، بينما طالب 3 اعضاء برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، مما يعكس حالة من الحذر والترقب تجاه تطورات الاوضاع الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد المحلي.
التوقعات الاقتصادية ومسار التضخم
وكشفت التقديرات الجديدة للبنك عن رفع توقعات مسار التضخم بشكل ملموس، بعد ان كانت التقديرات السابقة تشير الى ذروة اقل، حيث يتوقع الان وصول التضخم الى نحو 3.75 في المائة في الربع الاخير من العام الجاري، مع احتمالية تجاوزه نسبة 4 في المائة في الربع الاول من العام المقبل.
وبين محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي ان تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة كان محدودا حتى اللحظة على تحديد الاجور والاسعار، لكنه حذر من ان استمرار هذه التقلبات لفترة اطول سيؤدي بالضرورة الى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يستدعي تدخلا نقديا اضافيا لضمان عودة التضخم الى مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.
تعديلات في برنامج بيع السندات
واعلن البنك عن خطوة استراتيجية تتعلق ببرنامج تقليص حيازاته من السندات الحكومية، حيث قرر وقف مبيعات السندات النشطة لمدة 6 اشهر، مع تعليق مبيعات السندات طويلة الاجل بالكامل خلال هذه الفترة، وذلك في مسعى لاعادة صياغة آلية التخلص من الحيازات المتبقية التي تقدر بنحو 488 مليار جنيه استرليني.
واوضح البنك ان هذه الخطة تهدف الى بيع نحو 20 مليار جنيه استرليني من السندات سنويا، مما يجعل وتيرة التخلص من الاصول ابطأ مما كانت عليه في السابق، وهو القرار الذي ساهم في تهدئة اسواق السندات البريطانية بعد فترة من الارتفاع الحاد في العوائد.
واكد المحللون ان هذه القرارات تعكس مرحلة بالغة التعقيد في السياسة النقدية البريطانية، حيث يواجه البنك ضغوطا تضخمية ناتجة عن صدمات خارجية في اسعار الطاقة، مما يحد من فاعلية ادوات السياسة النقدية التقليدية ويفرض على صناع القرار موازنة دقيقة بين تحفيز النمو ومكافحة التضخم.





