النقل المدرسي المجاني.. الطريق إلى المدرسة أكثر أمانا ونموذجية

النقل المدرسي المجاني.. الطريق إلى المدرسة أكثر أمانا ونموذجية

لا يُمكن الإقرار بنجاح أو فشل أي فكرة أو مشروع عند إطلاقه، فلا بد أن يدخل قيد التنفيذ ليتم حسم نتائجه لجهة النجاح من عدمه، لذا لم يكن منطقيا الحديث عن نجاح مطلق لمشروع النقل المدرسي المجاني، دون أن يتم تطبيقه على أرض الواقع ورؤية نجاحه بما هو ملموس ومجسّد على أرض الواقع بأثر إيجابي على حياة الطلبة وعائلاتهم، واليوم يُمكن القول بل التأكيد على نجاح هذا المشروع الهام إن لم يكن من أهم المشاريع خلال العام الحالي.

أقول بطبيعة الحال نجاح المشروع بات محسوما لجهة التأكيد، ذلك أن الفكرة ناجحة حتما منذ إطلاقها، إذ تُعد فكرة نموذجية ورائدة وفريدة في التعامل مع إشكالية النقل المدرسي لآلاف طلبة المدارس، ليُحسم اليوم نجاح المشروع بعدما تم تطبيق الفكرة، وانعكاساته بإيجابية ونموذجية على حياة آلاف العائلات التي كانت تعاني حدّ القلق من وصول بناتها وأبنائها لمدارسهم، ليصبح اليوم كل ذلك طيّ النسيان.

وفي قرار جديد يعزز هذا النجاح لمشروع من أهم مشاريع الحكومة للعام الحالي، المشاريع التي تتسم الواقعية والعملية، وجه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، قبل أيام بالتوسع في مشروع النقل المدرسي المجاني في مناطق البادية الجنوبية ليشمل 3500 طالب وطالبة جدد، اعتبارا من مطلع الفصل الدراسي الثاني المقبل، وبموجب هذا القرار سيصبح إجمالي عدد الطلبة المستفيدين في مناطق البادية الجنوبية 12500 طالب وطالبة، بدلا من 9000 طالب وطالبة، بالإضافة إلى قرابة 900 معلم ومعلمة.

وفي هذا التوجيه من الدكتور حسّان رؤية ثاقبة لحل إشكالية حقيقية يعاني منها طلبة مناطق البادية الجنوبية، وتؤشّر نحو توسيع دائرة هذا المشروع النموذجي ليصل إلى مزيد من المحافظات في المملكة، في ظل تأكيدات حكومية على أنه ضمن خطة التوسع في مشروع النقل المدرسي المجاني، ستقوم بتعميم التجربة لتشمل لاحقا مناطق في وسط المملكة وشمالها، فقد أثبت المشروع نجاحه وانعكاساته الإيجابية على الطلبة والكوادر التعليمية، وعائلات الطلبة، وحتما سيكون له انعكاسات إيجابية حتى الواقع النفسي للطلبة والصحي وحتى على تحصيلهم العلمي، وكذلك على حل إشكالية التسرّب من المدارس، فلمثل هذه الخطوة الكثير من الإيجابية التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في العملية التربوية والتعليمة ترافق غيرها من خطوات تدفع لتحقيق مزيد من التطوّر التعليمي والتربوي.  

قرار التوسع في مشروع النقل المدرسي المجاني يبني على نجاح تحقق بشكل ملموس، وله آثار بات المواطنون يلمسون أثرها، علاوة على أنه جاء في ضوء التقييم الذي أجرته الحكومة لتطبيق المرحلة الأولى، التي انطلقت في مدارس البادية الجنوبية مع بداية العام الدراسي الحالي، ليظهر بوضوح أنه ساهم في معالجة تحديات النقل التي كانت تواجه العديد من الطلبة، والتخفيف من الأعباء عليهم وعلى الأهالي، من خلال توفير النقل المدرسي المتكامل المجاني للطلبة، بحيث لا يتحمل الطالب أي تكلفة، لتواصل الحكومة نهجها الإيجابي بهذا الشأن، ويوجّه رئيس الوزراء بالتوسع في المشروع في مناطق البادية الجنوبية، لمزيد من الخدمات للمواطنين، ولتشمل مزيدا من المستفيدين في مناطق أخرى، سيما وأن المشروع أتى بأُكله بشكل واضح وملموس في مرحلته الأولى حيث بدأ ليشمل61 مدرسة حكومية في البادية الجنوبية، و120 حافلة.

لن تقف الحكومة عند ما تم تحقيقه بشأن مشروع النقل المدرسي المجاني، عند ما تحقق حتى الآن، فإلى جانب التوسع به، سيتم خلال المرحلة المقبلة إطلاق التطبيق الذكي له سيمكن الأهالي من متابعة تنقل أبنائهم من وإلى المدارس، ومعرفة مواعيد وصولهم، وسيكون مرتبطا بأنظمة التتبع الإلكتروني والكاميرات المتوافرة في الحافلات، أيضا نحو مزيد من التطوير والتحديث، دون التوقف والاتكاء على تحقيق نجاح واحد، لإتباعه بمزيد من التطور، لتكون الطريق للمدرسة أكثر أمانا ونموذجية.