ابعاد العقوبات الامريكية على بنك في تي بي الروسي
كشفت وزارة الخزانة الامريكية مؤخرا عن ادراج بنك في تي بي الروسي ضمن قائمة العقوبات المرتبطة بالقطاع المالي الايراني، وهو اجراء يثير تساؤلات جوهرية حول الجدوى من استهداف مؤسسة مالية تخضع بالفعل لقيود غربية واسعة. واظهرت المعطيات ان الخطوة لا تهدف فقط الى تضييق الخناق على البنك بحد ذاته، بل تسعى الى اختبار قدرة موسكو وطهران على بناء مسارات مالية مستقلة قادرة على تجاوز هيمنة الدولار في التسويات التجارية الثنائية.
تحول وظيفة العقوبة في المشهد المالي
واوضح خبراء اقتصاديون ان طبيعة هذه العقوبة تختلف عن سابقاتها، اذ لم يعد الامر مقتصرا على عزل البنك عن الاسواق العالمية، بل امتد ليشمل رفع مستويات المخاطر امام اي وسيط خارجي يفكر في التعامل مع في تي بي ضمن مساراته المالية مع ايران. واضافت الرواية الامريكية ان البنك قام بتسهيل علاقات مراسلة مع مؤسسات ايرانية خاضعة للعقوبات، وفتح مكاتب تمثيلية، وعمل على نقل اصول مجمدة، مما جعل واشنطن تضع البنك في قلب محاولات طهران وموسكو لابتكار نظام تسوية بالعملات المحلية.
بنية الدفع امام اختبار الواقع
وبين المحللون ان مجرد الاتفاق على استخدام الريال والروبل لا يعني بالضرورة نجاح الشبكة المالية، فالتجارة الدولية تتطلب بنية تحتية معقدة تشمل حسابات مراسلة، وسيولة كافية، وضمانات للتحصيل، وشركات مستعدة لتحمل تبعات العمل في بيئة محفوفة بالمخاطر. واكدت التقارير ان بيان الخزانة الامريكية يركز تحديدا على هذه البنية التحتية، اي شبكة المراسلة ونظام التسوية الذي يربط الاقتصادين الروسي والايراني، بهدف عرقلة تحول هذه الاتفاقيات السياسية الى واقع مالي ملموس.
تأثير العقوبات على الوسطاء الماليين
واشار المختصون في اقتصاد الدفاع الى ان الهدف الاستراتيجي لواشنطن يكمن في جعل القنوات البديلة اكثر تعقيدا واعلى تكلفة، فعندما ينسحب بنك او يبحث وسيط عن عمولة اعلى، تتحول العملية برمتها الى عبء مالي يعيق استمرارية التجارة. وشددت الخزانة الامريكية على ان المؤسسات المالية الاجنبية التي تستمر في تسهيل المعاملات مع بنك في تي بي تواجه خطرا مباشرا بفرض قيود على حساباتها المراسلة في الولايات المتحدة، وهو ما يزيد من عزلة البنك ويجعل تكلفة التحويلات المالية باهظة وغير مجدية تجاريا.
مستقبل الممر المالي بين موسكو وطهران
واظهرت القراءات التحليلية ان المعركة الحقيقية لا تدور حول العملات بقدر ما تدور حول قدرة واشنطن على تخويف الوسطاء مقابل قدرة روسيا وايران على بناء ممر مالي يتحمل تكلفة العزلة. واوضحت النتائج ان نجاح هذا الممر لا يقاس بصفقة واحدة، بل بمدى قدرته على التوسع والنمو دون ان تلتهم التكاليف والمخاطر جدوى التعامل، مما يجعل من بنك في تي بي حلقة مركزية في اختبار طويل الامد لقوة العقوبات الامريكية في منع بناء شبكات مالية موازية.





