جحيم في سجون ليبيا رحلة الموت والتعذيب للمهاجرين الاريتريين

جحيم في سجون ليبيا رحلة الموت والتعذيب للمهاجرين الاريتريين

معاناة المهاجرين في ليبيا

يواجه المهاجرون الاريتريون الذين ينشدون الوصول الى اوروبا واقعا مريرا داخل سجون ليبيا حيث تتحول احلامهم الى كابوس من التعذيب والابتزاز المالي الذي يمارسه السجانون ضد عائلاتهم. كشفت شهادات حية عن وجود مئات المحتجزين في زنزانات مكتظة تفتقر الى ادنى مقومات الحياة وسط تفشي الامراض والاوبئة والاعتداءات الجسدية والجنسية الممنهجة.

واوضح ديبيساي وهو شاب في التاسعة عشرة من عمره فر من الخدمة العسكرية في بلاده ان المحتجزين يعانون من ضعف شديد واعتلال في الصحة نتيجة نقص الغذاء والماء. واكد انهم يعيشون في ظروف لا انسانية حيث يتكدس اكثر من مئة وخمسين شخصا في غرف صغيرة تنتشر فيها امراض السل والملاريا دون توفر اي رعاية طبية او ادوية.

خطف وابتزاز مالي

وبين المحتجزون انهم يقعون ضحية لعمليات خطف منظمة حيث يطالب الخاطفون بفديات مالية ضخمة تصل الى الاف الدولارات مقابل الافراج عنهم. واضاف المهاجرون انهم بعد دفع المبالغ المطلوبة يتم بيعهم لجماعات اخرى او تسليمهم للسلطات في حال عجزت عائلاتهم عن توفير المزيد من الاموال.

واظهرت الوقائع ان العديد من المهاجرين تعرضوا لاطلاق نار مباشر داخل مراكز الاحتجاز مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى تركوا يصارعون الموت دون اي تدخل طبي. واشار شهود عيان الى ان السجانين يتعمدون ترك الهواتف للمحتجزين كوسيلة للضغط على ذويهم لجمع الاموال تحت وطاة التهديد والترهيب.

انتهاكات جسيمة ضد النساء

وكشفت تقارير حقوقية عن تعرض النساء المهاجرات لانتهاكات مروعة تشمل العنف الجنسي والاغتصاب الممنهج داخل السجون. واكدت احدى الناجيات التي تعرضت لاعتداءات وحشية من قبل الحراس ان ظروف الاحتجاز تفتقر للخصوصية والامان حيث تعاني النساء من الجوع والعطش والاهمال الصحي المتعمد الذي يصل الى حد الحرمان من استنشاق الهواء الطلق.

واوضحت الامم المتحدة في تقاريرها ان حالة عدم الاستقرار في ليبيا ساهمت في تعزيز نشاط شبكات الاتجار بالبشر. وبينت ان المهاجرين يتعرضون لانتهاكات واسعة النطاق في ظل افلات تام من العقاب داخل مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية تنتشر في مختلف انحاء البلاد.

انتقادات دولية وتواطؤ

وشدد مدافعون عن حقوق الانسان على ضرورة وقف التعاون الذي وصفوه بالمشين بين بعض الجهات الدولية والسلطات الليبية في ملف مراقبة الهجرة. واكدوا ان هذا التنسيق يجعل الاطراف الدولية شريكا في الانتهاكات المنهجية التي تمارس بحق طالبي اللجوء الذين يفرون من اوضاع قاسية في بلدانهم بحثا عن حياة افضل في اوروبا.