فاتورة الوقود ترهق الاقتصاد الاميركي بـ 107 مليارات دولار اضافية

فاتورة الوقود ترهق الاقتصاد الاميركي بـ 107 مليارات دولار اضافية

تداعيات اقتصادية ثقيلة لصدمة الوقود

كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تكبد المستهلكين في الولايات المتحدة اعباء مالية اضافية بلغت 107 مليارات دولار منذ اندلاع الحرب الاخيرة، وهي مبالغ تم انفاقها على البنزين والديزل مقارنة بما كان متوقعا قبل بدء الصراع. واظهرت التقديرات ان هذه الفاتورة الضخمة تعكس انتقال صدمة اسعار النفط العالمية بشكل مباشر الى ميزانيات الاسر الاميركية، مما يضع ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصاد الوطني في ظل استمرار تقلبات الاسواق.

واوضحت الدراسات الصادرة عن مختبر الحلول المناخية في جامعة براون ان الزيادة في تكلفة البنزين وحده سجلت 59 مليار دولار، بينما استحوذ الديزل على 48 مليار دولار من تلك الزيادة. واضاف الخبراء ان متوسط التكلفة اليومية الاضافية يتجاوز 500 مليون دولار، وهو رقم يوازي انفاق الاميركيين السنوي على قطاعات حيوية مثل التعليم وخدمات الانترنت.

ضغط على الاسر وقطاعات الانتاج

وبين المحللون ان ارتفاع اسعار الطاقة لا يقتصر اثره على محطات الوقود، بل يمتد ليقلص مدخرات الاسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. واكد مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين لدى اوكسفورد ايكونوميكس، ان الوضع الحالي يشكل عبئا حقيقيا على الاقتصاد، خاصة مع تراجع معدلات الادخار الشخصي الى مستويات متدنية لم تشهدها البلاد منذ فترات الركود السابقة.

واشار المختصون الى ان الديزل يقف في قلب هذه الصدمة، نظرا لاعتماد قطاعات الزراعة والبناء والنقل اللوجستي عليه بشكل كلي. واضافت رقية ابراهيم، كبيرة استراتيجيي السلع، ان الاسعار الحالية قد تدفع بعض الشركات الى تقليص عملياتها غير المربحة، مما ينذر باحتمالية تدمير الطلب في السوق وارتفاع اسعار السلع الغذائية نتيجة زيادة تكاليف الشحن.

تحديات الفيدرالي ومستقبل التضخم

واوضح تقرير مختبر الحلول المناخية ان انخفاض الاستهلاك بحد ذاته يعد تكلفة اقتصادية للحرب، حيث يضطر المستهلكون للتخلي عن مشتريات اساسية لتغطية فواتير الطاقة المرتفعة. واضاف التقرير ان هذه الصدمة تزيد من تعقيد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة عائد سندات الخزانة.

واختتم المحللون بالاشارة الى ان استمرار اضطرابات امدادات النفط العالمية، سواء عبر مضيق هرمز او بسبب التوترات الجيوسياسية الاخرى، يجعل الاقتصاد الاميركي في حالة ترقب دائم. واكدوا ان استمرار هذه الموجة قد يغير معادلة النمو الاقتصادي، ما لم تنجح الاستثمارات في قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي في تعويض جزء من هذا التراجع في القوة الشرائية للافراد.