خطر يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي
كشفت منظمة التجارة العالمية عن مؤشرات مقلقة تتعلق بمستقبل النظام التجاري متعدد الاطراف، محذرة من ان التفكك الحالي قد يؤدي الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي العالمي بنسبة تصل الى 6.9 في المئة، مع انخفاض حاد في حركة الصادرات العالمية بنسبة 26.9 في المئة. واوضحت المنظمة ان النظام التجاري يمر بواحدة من اصعب مراحل الاضطراب منذ عقود طويلة، مما يضع الاقتصاد الدولي امام اختبار حقيقي للتماسك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
سيناريوهات الانقسام والتبعات الاقتصادية
وبين تقرير حديث صادر عن المنظمة ان الابتعاد عن التعاون التجاري القائم على القواعد الدولية سيكلف العالم خسائر فادحة، حيث اشارت نماذج المحاكاة الاقتصادية الى ان انقسام العالم الى كتل جيوسياسية متناحرة سيؤدي حتما الى تراجع النمو العالمي بنسبة 5.1 في المئة. واضافت المنظمة ان السيناريو الاسوأ يتمثل في تلاشي منظمة التجارة العالمية كليا واستبدالها باتفاقيات ثنائية محدودة، وهو ما يرفع حجم الخسائر في الناتج العالمي الى معدلات قياسية تفوق التوقعات السابقة.
الاقتصادات النامية في مهب الريح
وشددت المنظمة في تقريرها على ان الاقتصادات الصغيرة والفقيرة ستكون الاكثر تضررا من هذه التوجهات الاحادية، مبينا ان خسائر هذه الدول قد تتضاعف ثلاث مرات مقارنة بالاقتصادات الكبرى. واكدت ان التجزؤ التجاري سيعيق بشكل كبير قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات المشتركة، مثل التغير المناخي، والحوكمة الرقمية، وضمان مرونة سلاسل الامداد العالمية التي تضررت بشدة خلال السنوات الاخيرة.
ضرورة الاصلاح وتحديث قواعد التجارة
واظهرت البيانات ان النظام التجاري العالمي يحتاج الى اصلاحات جذرية لمواكبة التحولات في توزيع القوة الاقتصادية، موضحا ان القواعد التي وضعت منذ عقود لم تعد تلبي احتياجات الاقتصاد الرقمي المعاصر. واضافت المنظمة ان هناك توافقا بين الاعضاء حول ضرورة تحديث القواعد المتعلقة بالزراعة والخدمات والشفافية، مشيرة الى ان غياب الشفافية في ملفات الدعم الحكومي يمثل احد ابرز التحديات التي تعطل مسار التنمية التجارية.
مستقبل التعاون الدولي
واكدت المنظمة ان الخيار امام الدول ليس مجرد اختيار بين الاصلاح او الجمود، بل هو مفاضلة بين تحديث التعاون القائم على القواعد ليتلاءم مع الواقع الجديد، او الانزلاق نحو نظام عالمي تسيطر عليه القوة والاجراءات الاحادية. واوضحت ان مستقبل التجارة العالمية مرهون بقدرة الدول الاعضاء على اصلاح ما تعطل من اليات تسوية المنازعات، مع ضرورة الحفاظ على المكاسب التي تحققت عبر عقود من الانفتاح الاقتصادي العالمي.





