مخاطر تهدد استقرار الاقتصاد العالمي
دعت منظمة التجارة العالمية اعضاءها بشكل عاجل الى ضرورة اصلاح القواعد التجارية القائمة، محذرة من ان استمرار الجمود الحالي قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو حالة من الانقسام الحاد والتشرذم الذي سيؤدي الى تداعيات كارثية على الانتاج العالمي، لا سيما بالنسبة للدول الاكثر فقرا التي ستكون الاكثر تضررا من هذه التوجهات.
تحديات هيكلية تواجه المنظمة
واوضحت المنظمة في تقريرها الحديث ان القواعد الحالية فقدت قدرتها على ملاحقة التحولات الكبرى في موازين القوى الاقتصادية، فضلا عن التوسع الكبير في التجارة الرقمية وصعود السياسات الصناعية المتشددة، واكدت ان التوترات السياسية بين القوى العظمى تضع النظام متعدد الاطراف امام اختبار وجودي صعب في ظل تعقيدات اتخاذ القرار.
سيناريوهات الانقسام وتراجع النمو
وبينت الدراسات الاقتصادية التي اجرتها المنظمة ان انقسام العالم الى تكتلات جيوسياسية متنافسة قد يتسبب في تراجع الناتج المحلي الاجمالي العالمي بنسب كبيرة بحلول منتصف القرن الحالي، واضافت ان انهيار التعاون الدولي لصالح اتفاقيات تجارية ضيقة سيؤدي الى انخفاض حاد في الصادرات العالمية، مما يعزز من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق الدولية حاليا.
ضرورة العودة للتعاون متعدد الاطراف
وشدد خبراء الاقتصاد في المنظمة على ان تعزيز التعاون الدولي يظل السبيل الوحيد لرفع معدلات النمو العالمي، واشاروا الى ان الدول النامية ستكون المستفيد الاكبر من استقرار النظام التجاري، بينما ستكون الاكثر عرضة للخسائر في حال تفكك هذا النظام، واكدوا ان القواعد الدولية تلعب دورا محوريا في الحد من التمييز التجاري وضمان كفاءة سلاسل التوريد العالمية.
مستقبل التجارة عند منعطف حاسم
واضاف التقرير ان تراجع نسبة التجارة التي تتم وفق مبدا الدولة الاولى بالرعاية يعد مؤشرا مقلقا على تاكل النظام القائم، واوضح ان الاعتماد المتزايد على الرسوم الجمركية وقيود التصدير يساهم في خلق حواجز جديدة تعيق النمو، ودعت المنظمة الى تجاوز الخلافات والعمل على صياغة اطار تجاري مرن يواكب متطلبات العصر الرقمي ويحمي مصالح جميع الدول الاعضاء.





