من نيودلهي عاصمة الهند فتحت دول البريكس بوابة جديدة في النظام العالمي، واصدرت القمة الثامنة عشرة لمجموعة دول بريكس وثيقة غير مسبوقة في المضمون والدلالة.
وقدمت نظاما دوليا بديلا لاصلاح الامم المتحدة ومجلس الامن وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ورفض العقوبات والاجراءات الحمائية الاحادية، ودعم العملات الوطنية والتحويلات المصرفية بالعملات الوطنية، وتعزيز دور بنوك التنمية، والتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات والصحة، والطاقة والغذاء والمعادن، وسلاسل التوريد.
كما اكملت دول البريكس في الوثيقة الصادرة موقفها السياسي من الحروب والازمات الدولية، من لبنان وايران وفلسطين واليمن واوكرانيا والسودان.
بيان القمة الـ 18 غير تقليدي، ولا يشبه بيانات القمم السابقة لدول البريكس. وموقف دولي لدول البريكس يكاد أن يكسر الدعايات المكثفة في ضدية القطبية والاحادية الامريكية والغربية.
من قمة نيودلهي يفتح الباب أمام برنامج عمل دولي طويل الاجل ومفتوح وينتقل من التنسيق السياسي الى بناء قوة مؤسساتية.
تضم مجموعة دول بريكس: الصين والهند وروسيا، والبرازيل وجنوب افريقيا، اضافة الى مصر واثيوبيا وايران واندونيسا والامارات العربية.
ويبلغ عدد سكان دول البريكس حوالي 4 مليارات نسمة، ما يعني نصف سكان الكرة الارضية.
وتمتد دول البريكس على رقعة جغرافية مساحتها 45 مليون متر مربع، وتنتج دول البريكس 40 % من الناتج العالمي، وتنفق عسكريا 700 مليار دولار سنويا.
مجموعة البريكس ليست انقلابا واعلان حرب على النظام الدولي المتهالك. ولكن كما يبدو فان العالم غير قادر على تحمل احتكار الشرعية والقطبية والاحادية الامريكية والغربية.
وولادة البريكس 2014 يلخص ازمة النظام العالمي، وكيف تحول الى هياكل كلاسيكية من الامم المتحدة الى البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وكيف استهلك النظام العالمي عناصر الشرعية والبقاء، كما لو أن البريكس وليد تاريخي موضوعي.
طبعا، عملية الانتقال والتحول في النظام الدولي ليست سهلة، فلا القديم يمكن أن يخلي مواقعه ومراكز نفوذه بسهولة، ويقاتل باكبر درجة من التحشيد والتعبئة للدفاع عن مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية.
وهذا ما يفسر الحقيقة الجيوسياسية لحربي ايران واوكرانيا، وكيف تحاول امريكا أن تصنع في الشرق الاوسط والفضاء الاوراسي والاوروبي عوائق وحواجز صد لتمدد نفوذ البديل الدولي الجديد، محاصرته جيوسياسيا واقتصاديا، وخلق مناطق حروب وازمات وفوضى.
في تحولات النظام الدولي، روسيا والصين وايران دول مصنفة كاعداء محتملين في الاستراتيجيات الغربية حتى وصلنا الى حد الحرب في ايران والصدام الاقتصادي مع الصين، والحرب الروسية الاوكرانية.
وفي التحول العالمي وما بعد بريكس عنوان الازمة هي ايران واوكرانيا، وهما جوهر مستقبل النظام الدولي. وهي حقيقة استراتيجية واضحة في تطورات الحرب الامريكية على ايران، وسوف تبين ملامحها في عالم يتغير ونظام دولي بديل يولد.
في حرب امريكا مع ايران دعم دول البريكس نجح في صمود ايران وتحديات الحصار الاقتصادي الامريكي والغربي، وعدم انتشار السلاح النووي، ورفض العقوبات والتمسك بحل النزاع عبر الطرق السلمية.
قمة نيودلهي خطوة في بدايات نهاية النظام العالمي المتهالك. وتثبت وثيقة نيودلهي مطالب عالم متعدد الاقطاب، من اصلاح الامم المتحدة ومجلس الامن وزيادة التمثيل الافريقي وامريكا اللاتينية، وتطلع البرازيل والهند لتلعبا دورا اكبر في المؤسسات الدولية.
-
ليكن عاماً بعنوان «صحة مدرسية آمنة»2026-09-15 -
4 قواعد في الحرب2026-09-15 -
-
ابتسامة تخفي جرحاً2026-09-14 -
الجاهة ليست منصة تمكين للمرأة2026-09-14
