صدمة سلاسل الامداد تضرب الاسواق العالمية
تضع الاضطرابات المتصاعدة في الممرات الملاحية الحيوية لا سيما مضيقي هرمز وباب المندب الاقتصاد العالمي امام تحديات معقدة تهدد استقرار سلاسل الامداد. وتتجاوز التداعيات الحالية حدود قطاع الطاقة لتلقي بظلالها الثقيلة على اسواق الغذاء والمعادن والاسمدة ما ينذر بعودة الضغوط التضخمية التي قد تجبر البنوك المركزية على الابقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة اطول.
وبينت تقارير دولية ان اعتماد التجارة العالمية بنسبة تصل الى 90 في المئة على النقل البحري يجعل من اي تعطل طويل في هذه الممرات عاملا حاسما في رفع تكاليف الشحن النهائي. واكد خبراء ان استمرار التوترات الجيوسياسية يهدد تدفق سلع تتجاوز قيمتها 35 تريليون دولار سنويا مما يجعل من تامين هذه المسارات ضرورة قصوى لتجنب ركود اقتصادي عالمي.
مضيق هرمز وبوابة الطاقة المهددة
وكشفت بيانات الرصد ان مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المئة من امدادات النفط والغاز العالمية يشهد تراجعا كبيرا في حركة السفن التجارية نتيجة التوترات الراهنة. واوضح مراقبون ان انخفاض عدد السفن المارة يوميا خلق فجوة حادة في المعروض من الطاقة والمشتقات البترولية مما دفع اسعار النفط لتجاوز مستويات قياسية.
واضافت تقارير اقتصادية ان نقص الامدادات لم يقتصر على النفط الخام بل امتد ليشمل الديزل ووقود الطائرات الذي سجل قفزات سعرية غير مسبوقة. واشار البنك الدولي في تحليلاته الى ان الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات الشحن تشكل الصدمة الاكبر في تاريخ امدادات النفط ومن شانها ان ترفع اسعار الطاقة بنسب كبيرة خلال الفترة المقبلة.
من الطاقة الى الغذاء والمعادن
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان تداعيات تعطل الملاحة بدات تتسرب الى اسواق الغذاء العالمية عبر ارتفاع تكاليف نقل الحبوب والاسمدة. وبينت منظمة الاغذية والزراعة ان مؤشرات اسعار الحبوب سجلت صعودا ملحوظا نتيجة اعتماد الاسواق العالمية على صادرات منطقة البحر الاسود التي تعاني هي الاخرى من قيود تصديرية.
واكدت دراسات حديثة ان اسعار الاسمدة مرشحة للارتفاع بنسب كبيرة مما يضغط على دخول المزارعين ويهدد الامن الغذائي لملايين الاشخاص حول العالم. واوضح خبراء ان المعادن الاساسية مثل النحاس والالمنيوم تشهد ايضا تقلبات سعرية حادة نتيجة زيادة الطلب المرتبط بصناعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
انعكاسات التنافس الاستراتيجي على الاقتصاد
ويرى محللون اقتصاديون ان الصراع الجيوسياسي الراهن يمثل جزءا من تنافس استراتيجي طويل الامد يؤثر بشكل مباشر على اعادة تسعير الممرات البحرية. واضاف الخبراء ان محاولات الدول الكبرى لتامين مصادر طاقة بديلة في ظل هذه الاضطرابات قد تؤدي الى تغييرات جوهرية في خريطة التجارة الدولية.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان استمرار هذه الضغوط سيؤدي بالضرورة الى تعقيد المشهد التضخمي في الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء. وبينت المعطيات ان استمرار التوتر لفترة اطول من المتوقع قد يدفع معدلات التضخم الى مستويات لم تشهدها الاسواق منذ سنوات مما يفرض تحديات جديدة على صناع السياسة النقدية حول العالم.





