تداعيات الحرب على تكاليف الانتاج العالمي
تلقي التوترات الجيوسياسية بظلالها الثقيلة على قطاع المنسوجات العالمي مما ينذر بموجة غلاء جديدة تضرب متاجر الملابس في مختلف الاسواق الدولية. وتاتي هذه الازمة نتيجة تقاطع عدة عوامل سلبية تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وتزايد اسعار المواد الخام الاساسية مثل القطن والبوليستر التي تاثرت بشكل مباشر باضطرابات سلاسل الامداد والمخاوف المناخية العالمية.
واوضحت بيانات حديثة ان المصانع الكبرى في دول مثل بنغلاديش والهند تواجه تحديات وجودية مع توقف خطوط انتاج كاملة بسبب عزوف المشترين عن الطلبيات الجديدة انتظارا لانخفاض الاسعار وهو ما يضع ضغوطا هائلة على هوامش ربح المصنعين التي لا تتجاوز في افضل الاحوال نسبا ضئيلة.
البوليستر والقطن في دوامة الارتفاع
وبينت تقارير الصناعة ان اسعار البوليستر المشتق من الوقود الاحفوري شهدت قفزات كبيرة بالتزامن مع صعود اسعار النفط في الاسواق العالمية. واكد خبراء في قطاع المنسوجات ان تزامن ارتفاع اسعار الالياف الطبيعية والصناعية معا يحرم العلامات التجارية من استراتيجية التحول نحو بدائل ارخص مما يضطرها في النهاية الى تحميل هذه التكاليف الاضافية على عاتق المستهلك النهائي.
واضافت شركات كبرى متخصصة في صناعة الاقمشة ان الزيادات السعرية لم تتوقف عند حدود المواد الخام بل امتدت لتشمل الاصباغ والمواد الكيميائية المستخدمة في العمليات التصنيعية. وشدد محللون على ان هذه الضغوط ستظهر نتائجها بوضوح في المتاجر خلال مواسم الربيع والصيف القادمة نظرا لطبيعة العقود طويلة الاجل التي تبرمها العلامات التجارية.
سيناريوهات التضخم في قطاع الملابس
وكشفت التقديرات ان اسعار الملابس الاساسية قد تشهد زيادات تتراوح بين 10% و20% خلال الفترة المقبلة. واشار مختصون الى ان العلامات التجارية العالمية باتت امام خيارات صعبة تتراوح بين تقليص جودة المنتجات وتبسيط التصميمات او رفع الاسعار بشكل مباشر لمواجهة تضخم التكاليف.
وتابعت الشركات الكبرى تصريحاتها بان اضطرابات النقل وتكاليف اللوجستيات تضغط بقوة على هوامش الربح الاجمالية. واختتمت التحليلات بان المستهلك يبقى الحلقة الاضعف في هذه المعادلة حيث تتقلص قدرته الشرائية بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة الاساسية مما قد يؤدي الى تراجع الطلب العالمي على الملابس في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.





