استمرار جهود الاعمار في درنة
تشهد مدينة درنة الليبية تحولات عمرانية واسعة بعد مرور سنوات على كارثة اعصار دانيال الذي خلف دمارا هائلا في البنية التحتية والمنازل. وتعمل السلطات حاليا على تسريع وتيرة العمل في مشاريع اعادة الاعمار التي يشرف عليها صندوق التنمية والاعمار، حيث تم تسليم الاف الوحدات السكنية للمتضررين في مسعى لاعادة الحياة الى طبيعتها داخل المدينة التي فقدت الكثير من معالمها السابقة.
واكدت الجهات الرسمية ان نسبة الانجاز في مشاريع الاعمار تجاوزت مراحل متقدمة، مع التخطيط لافتتاح مشاريع سكنية جديدة تهدف الى استيعاب العائلات التي فقدت منازلها خلال الفيضانات، موضحين ان هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى تحويل المدينة الى نموذج للتنمية المستدامة.
مطالب الاسر المتضررة والمسار القضائي
واضافت بعض الاسر المتضررة ان معاناتها ما زالت قائمة رغم التقدم الملحوظ في اعمال البناء، حيث تطالب فئات واسعة بضرورة ادراجها ضمن قوائم المستحقين للتعويضات والسكن، مشيرين الى ان هناك منازل متهالكة لم تشملها عمليات الترميم حتى الان. وشدد هؤلاء المواطنون على ضرورة الشفافية في توزيع الوحدات السكنية لضمان وصول الحقوق الى مستحقيها الفعليين.
وبين الناشطون والمهتمون بالشأن العام ان ملف المساءلة القضائية حول انهيار السدود لا يزال يراوح مكانه وسط ترقب شعبي لنتائج المحاكمات الجارية. واوضح قانونيون ان القضية مرت بمراحل معقدة من نقض الاحكام واعادة المحاكمة، مما يطيل امد انتظار اهالي الضحايا لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن هذا التقصير.
التحديات المعيشية والامل في التعافي
وكشفت شهادات ميدانية عن وجود تباين في تقييم الوضع على الارض، حيث يرى البعض ان جهود الاعمار خففت من حدة المأساة، بينما يرى اخرون ان هناك فجوة بين الواقع والوعود الرسمية. واشار محامون الى ان المطالبة بالتعويضات المادية لا تزال تواجه عقبات قانونية واجرائية، مؤكدين ان التحدي الاكبر يكمن في ايجاد مبادرات حكومية شاملة تغطي كافة الجوانب المعيشية المتضررة.
واظهرت التفاعلات الشعبية في الذكرى السنوية للكارثة مدى الترابط بين الليبيين في استذكار ضحايا الفيضانات، معبرين عن املهم في ان تنجح مشاريع الاعمار في طي صفحة الماضي وبناء مستقبل اكثر امنا واستقرارا لاهالي درنة. وشدد المسؤولون في بياناتهم على ان المدينة تمضي قدما نحو التعافي بفضل تكاتف الجهود المحلية والوطنية.





