ترحيب شعبي غير مسبوق بانتشار الجيش اللبناني في النبطية وسط تطلعات لمرحلة جديدة

ترحيب شعبي غير مسبوق بانتشار الجيش اللبناني في النبطية وسط تطلعات لمرحلة جديدة

تحول في المزاج العام بمدينة النبطية

شهدت مدينة النبطية في جنوب لبنان مشاهد لافتة عكست تحولا في المزاج الشعبي تجاه المؤسسة العسكرية، حيث استقبل الاهالي عناصر الجيش اللبناني بنثر الارز وتوزيع الحلويات في خطوة بدت بعيدة عن المشهد التقليدي الذي طبع المنطقة لسنوات طويلة. واظهر هذا الاستقبال الحار رغبة واضحة لدى السكان في اعادة وصل المنطقة بالدولة ومؤسساتها الرسمية بعد مرحلة طويلة من الهيمنة الحزبية على القرارات الامنية والعسكرية.

موقف الدولة من الانتشار العسكري

واكدت القيادة السياسية والامنية على اهمية هذه الخطوة، حيث شدد رئيس الجمهورية خلال جلسة مجلس الوزراء على ان نداءات الاهالي في النبطية وصور وعربصاليم قد وصلت الى مسامع الدولة. واضاف ان الدولة عازمة على بذل اقصى الجهود لتأمين مقومات الصمود للجنوبيين، معتبرا ان الوقت قد حان لعودة حضور الدولة الفعلي الى الجنوب باعتباره جزءا اساسيا من الكيان اللبناني.

دوافع الحفاوة الشعبية بالجيش

وبين متابعون ان الحفاوة بالجيش ليست مجرد تعبير عن تأييد سياسي بقدر ما هي صرخة بحث عن الامان في ظل حرب قاسية انهكت المنطقة. وكشفت آراء السكان انهم يتطلعون الى وجود عسكري دائم لا يقتصر على فترات مؤقتة، مشيرين الى انهم يريدون جهة وطنية قادرة على توفير الحماية الفعلية وتجنيب بلداتهم المزيد من الاستهدافات والدمار.

توقعات النخب والمراقبين

واوضح الاستاذ الجامعي علي مراد ان الوضع الميداني وانسداد الافق دفعا الناس للتعلق بامل الخروج من معادلة التدمير، مؤكدا ان السكان يطالبون بتعزيز حضور الجيش وبسط سلطته الكاملة. واضاف ان الدولة مطالبة اليوم باختبار جدي لتثبيت وجودها عبر التأكد من خلو المناطق من السلاح لضمان عدم بقاء الجنوب اسير معادلات القوة التي تفرضها الاطراف الاخرى.

قراءة في التحولات السياسية

وختمت الدكتورة منى فياض مبينا ان الترحيب الشعبي بالجيش يعكس قناعة متزايدة بان غياب الدولة لم يعد في مصلحة الاهالي، لكنها اشارت الى ان تحول الموقف السياسي الكامل يتطلب وقتا واثباتات ملموسة على قدرة الجيش في حماية الاهالي. واكدت ان الرسالة التي وجهها ابناء النبطية هي نداء صريح للدولة لكي تبقى وتفرض سيادتها كضمانة وحيدة للاستقرار.