ازمة اقتصادية تخنق الحياة اليومية في بندر عباس
تتجاوز تداعيات التوتر في ممر هرمز البحري حدود السياسة لتستقر بقسوة في قلب مدينة بندر عباس الايرانية، حيث يعيش السكان حالة من القلق المستمر الذي يترجمه الصيادون في تقليص ساعات عملهم خوفا من المخاطر وارتفاع تكاليف الوقود، بينما يقف التجار عاجزين امام عاصفة تراجع العملة المحلية التي جعلت من تسعير البضائع لغزا يوميا يصعب حله.
واظهرت جولة ميدانية في اسواق المدينة ان التاجر بات يواجه معضلة حقيقية عند عرض بضاعته، موضحا ان تقلبات سعر صرف الريال امام الدولار تجعل من المستحيل تثبيت سعر ثابت للسلع، اذ يضطر البائع لبيع منتجات اشتراها بتكلفة مرتفعة دون ان يضمن قدرته على تعويضها في ظل اقتصاد فقد ايقاعه الطبيعي.
من الميناء الى رف المتجر
وبين تقرير اقتصادي ان المشكلة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر لاضطراب خطوط الشحن والقيود المالية التي تفرضها العقوبات، واكد خبراء ان تكلفة الوصول الى المواد الخام اصبحت باهظة للغاية، مما دفع الموردين للمطالبة بالدفع النقدي او اعتماد وسطاء دوليين، وهو ما يرفع السعر النهائي على المستهلك البسيط في بندر عباس.
واضاف التجار ان الحركة في الميناء اصبحت اقل سلاسة، حيث تفرض المخاطر البحرية وحصار العملة قيودا خانقة على دورة التجارة، مما يجعل من الصعب على التاجر الصغير الحفاظ على هامش ربح يضمن بقاءه في السوق تحت ضغط التضخم المتسارع.
ضغط التضخم على الاسرة الايرانية
وكشفت معاناة العائلات جانبا اخر من الازمة، حيث قالت ام لثلاثة اطفال انها وجدت نفسها عاجزة عن توفير المستلزمات المدرسية مع اقتراب العام الدراسي، مشيرة الى ان القفزات الجنونية في اسعار السلع المستوردة جعلت من ابسط الاحتياجات رفاهية لا يمكن الوصول اليها في ظل تآكل القدرة الشرائية.
واوضح مركز الاحصاء الايراني ان ارقام التضخم السنوي سجلت مستويات قياسية، مما يضع البنك المركزي في موقف صعب ومحرج، حيث يسعى جاهدا للمفاضلة بين دعم الريال وتوفير السيولة اللازمة لاستيراد الغذاء والدواء، في وقت لا تزال فيه المدينة تحاول الصمود امام ضغوط الجغرافيا والسياسة التي جعلتها في واجهة الاحداث.





