تطورات الملف النووي الايراني
اتخذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطوة استراتيجية حاسمة باحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي وذلك لاول مرة منذ عقدين كاملين. وجاء هذا القرار نتيجة استمرار طهران في خرق التزاماتها الدولية المتعلقة بمنع انتشار الاسلحة النووية مما يضع المنطقة امام مرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي مع القوى الغربية.
واعتمد المجلس المكون من 35 دولة القرار باغلبية 23 صوتا في حين عارضته كل من روسيا والصين والنيجر مع امتناع ثماني دول عن التصويت. واكدت هذه الخطوة ضرورة تعامل المجتمع الدولي بجدية مع ملف عدم الامتثال الايراني للضمانات الدولية المتعلقة باليورانيوم المكتشف في مواقع لم تكن معلنة سابقا.
ابعاد قانونية ودولية
واوضح المدير العام للوكالة رافائيل غروسي ان القرار يتطلب رفع كافة التقارير السابقة الى الامم المتحدة ومجلس الامن لضمان الشفافية المطلقة. وبينت المعطيات ان هذه الخطوة تاتي في وقت تعاني فيه الوكالة من صعوبات بالغة في الوصول الى المنشآت النووية المتاثرة بالضربات العسكرية الاخيرة للتحقق من المخزون النووي.
وشدد خبراء دوليون على ان معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية تظل الاطار القانوني الحاكم لهذه الازمة. وكشفت الوكالة ان هذه المعاهدة التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970 تهدف الى منع تحول التكنولوجيا النووية السلمية الى اغراض عسكرية مع الالتزام بنزع السلاح النووي العالمي.
موقف طهران من المعاهدة
واضافت التقارير ان ايران طرف في هذه المعاهدة منذ سبعة عقود وتلتزم بموجبها بكونها دولة غير حائزة للسلاح النووي. واكدت طهران في مناسبات عدة ان برنامجها مخصص للاغراض السلمية فقط بينما تشكك الدول الغربية في هذه الادعاءات مشيرة الى وجود فجوات في التعاون مع مفتشي الوكالة.
وذكرت المصادر ان هناك قضايا عالقة تتعلق باثار اليورانيوم التي عثر عليها في مواقع غير معلنة وهو ما ترفضه طهران وتصفه بانه ذو دوافع سياسية. وبينت الوكالة ان استمرار ايران في عدم تقديم تفسيرات مقنعة يعقد الوضع ويزيد من الضغوط الدولية عليها في ظل تدهور القدرة على التفتيش بعد الضربات العسكرية التي استهدفت منشاتها العام الماضي.
مستقبل العقوبات والمسار الدبلوماسي
وكشفت التطورات الاخيرة ان مسار العقوبات الذي بدأ منذ عام 2006 قد يشهد فصلا جديدا داخل اروقة مجلس الامن. واظهرت المعطيات ان محاولات العودة الى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن سابقا تواجه عقبات تقنية وعسكرية معقدة تجعل من الصعب التنبؤ بمسار المفاوضات في المرحلة المقبلة.





