طفرة قياسية في اسعار النحاس
يشهد معدن النحاس موجة صعود تاريخية وغير مسبوقة في الاسواق العالمية، مدفوعا بزيادة الطلب التقني المرتبط ببنية الذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة الجديدة، بالتزامن مع ضيق الامدادات المنجمية العالمية. وكشفت بيانات البورصات الدولية ان عقود النحاس سجلت مستويات قياسية تجاوزت 14 الف و700 دولار للطن في بورصة لندن، بينما تخطت الاسعار في شنغهاي حاجز 110 الاف يوان للطن، مما يعكس حالة من التوتر في سلاسل التوريد العالمية.
واضاف محللون ان السوق لم تعد تعتمد فقط على الطلب التقليدي من قطاعات البناء والاجهزة المنزلية، بل اصبحت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المحرك الاساسي لاستهلاك النحاس، نظرا لاعتمادها المكثف على انظمة التبريد السائل وهياكل التغذية الكهربائية المتطورة، حيث يستهلك خزان حوسبة واحد كميات ضخمة من النحاس تتراوح بين 800 والف كيلوغرام.
استنزاف المخزونات بفعل السياسات الاميركية
وبين تقرير حديث ان الارتفاع الاخير في الاسعار لا يعود فقط لزيادة الطلب، بل يرتبط بشكل وثيق بالتوقعات حول فرض رسوم استيراد اميركية على النحاس المكرر، مما دفع التجار لتحويل كميات كبيرة من المخزونات الى الولايات المتحدة تحسبا لاي قرارات رسمية. واظهرت البيانات ان المخزونات في مستودعات كومكس الاميركية تضخمت لتصل الى 70% من اجمالي المخزونات الظاهرة في البورصات العالمية، مما حول الولايات المتحدة الى مركز لامتصاص النحاس العالمي.
واكد خبراء ان هذا التدفق تسبب في شح المعدن المتاح في الاسواق خارج اميركا، مما ادى الى ارتفاع علاوة النحاس الفوري على العقود الاجلة، مشيرين الى ان المشكلة الحالية تكمن في ندرة المعدن القابل للتسليم الفوري بدلا من كونها نقصا مطلقا في المعروض العالمي.
تحديات المصاهر الصينية
واوضحت التقارير ان المصاهر الصينية تواجه ضغوطا تشغيلية حادة بعد انخفاض رسوم معالجة مركزات النحاس الى مستويات سالبة، مما دفع بعض المصانع للجوء الى تقليص الانتاج او الاعتماد على الخردة واشباه الموصلات لتعويض النقص. واضاف المصدر ان الشركات الصينية بدات تعدل من تركيبة موادها الاولية لتجنب الخسائر الفادحة الناتجة عن ارتفاع تكلفة الخام مقابل العقود ثابتة السعر التي تلتزم بها مع العملاء.
وشدد خبراء الصناعة على ان قطاع الكابلات يعاني بشكل خاص، حيث تشكل المواد الاولية نسبة تصل الى 90% من تكاليف الانتاج، مما دفع بعض الشركات للبحث عن بدائل مثل الالمنيوم لتقليل التكاليف، مع استمرار الاعتماد على النحاس في التطبيقات التقنية الحساسة.
مستقبل الاسعار والتحول الاستراتيجي
وختم المراقبون بان مسار اسعار النحاس في المدى القريب مرهون بالقرارات التجارية الاميركية، ففي حال فرض الرسوم قد يستمر النقص العالمي، بينما قد يحدث تصحيح سعري اذا جاءت القرارات اقل من التوقعات. واظهرت المؤشرات ان النحاس تحول الى مورد استراتيجي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، مما يجعل سلاسل التوريد اكثر عرضة للتقلبات الناتجة عن التنافس الجيوسياسي والطلب التكنولوجي المتسارع.





