قفزة تاريخية في اسعار الغاز الاوروبي تثير مخاوف ازمة طاقة جديدة

قفزة تاريخية في اسعار الغاز الاوروبي تثير مخاوف ازمة طاقة جديدة

تصاعد قياسي في تكاليف الطاقة باوروبا

شهدت اسعار الغاز الطبيعي في الاسواق الاوروبية ارتفاعا حادا لتتخطى حاجز 93 دولارا لكل ميغاواط في الساعة، وهي المرة الاولى التي تصل فيها الاسعار الى هذا المستوى المتصاعد منذ سنوات طويلة. كشفت البيانات السوقية عن حالة من القلق البالغ بين المتعاملين نتيجة تزامن هذه القفزة مع اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، الى جانب المخاطر المحدقة بامدادات الغاز القادمة من روسيا في ظل اقتراب فصل الشتاء.

مخاطر تهدد الامدادات الروسية

واظهرت العقود الاجلة الهولندية التي تعد المعيار الرئيسي لتسعير الغاز في القارة العجوز نموا ملحوظا بنسبة تجاوزت 6 بالمئة، مما يعكس حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على قطاع الطاقة. واكد المحللون ان التطورات الاخيرة في منطقة يامال الروسية عقب تقارير عن هجمات بطائرات مسيرة قد فاقمت من مخاوف نقص الامدادات، خاصة ان مشروع يامال لا يزال يمثل مصدرا حيويا يغطي جزءا هاما من احتياجات القارة الاوروبية من الغاز المسال.

توقعات لشتاء مكلف وضغوط اقتصادية

وبينت تقارير اقتصادية ان استمرار تعطل الامدادات قد يدفع الدول الاوروبية نحو تنافس محموم على شحنات الغاز المسال من موردين بديلين، وهو ما ينذر بموسم شتاء باهظ التكلفة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. واوضحت الخبيرة فلورنس شميت من رابوبنك ان استمرار الاضرار في البنية التحتية للطاقة يضع القارة امام تحديات معقدة، مشيرة الى ان هذه الازمات قد تؤدي الى تفاقم معدلات التضخم التي تعاني منها منطقة اليورو بالفعل.

تداعيات على السياسة النقدية

واضافت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الارتفاع المفاجئ في اسعار الطاقة يضع البنك المركزي الاوروبي امام اختبار صعب، اذ يتزامن مع ارتفاع التضخم وتجاوزه للمستويات المستهدفة. وشدد خبراء المال على ان استمرار هذه الضغوط قد يدفع صناع السياسة النقدية الى اتخاذ قرارات اكثر صرامة بشان اسعار الفائدة، وذلك في محاولة للسيطرة على التبعات الاقتصادية الناتجة عن اضطراب اسواق الطاقة العالمية.