ازمة التعليم في السودان: شهادتان لنظام واحد ومستقبل مجهول للطلاب

ازمة التعليم في السودان: شهادتان لنظام واحد ومستقبل مجهول للطلاب

انقسام تعليمي يفاقم معاناة الطلاب

في تطور يعكس عمق الانقسام الذي خلفته الحرب في السودان، شهدت البلاد خلال يومين فقط صدور نتيجتين مختلفتين لامتحان الشهادة الثانوية تحت مسميات متطابقة، وهو ما يجسد تفتت المؤسسات التعليمية وتأثرها بالنزاع المسلح الدائر. واعلنت السلطة التابعة لتحالف تاسيس الموالي لقوات الدعم السريع عن نتائج الامتحانات في مناطق سيطرتها بدارفور وكردفان، بينما اعتمدت الحكومة السودانية في الخرطوم نتائج امتحاناتها التي جرت تحت اشرافها.

واظهرت البيانات الرسمية وجود فجوة كبيرة في اعداد الطلاب، حيث بلغ عدد الجالسين لامتحانات الحكومة نحو 559 الف طالب، بينما لم يتجاوز عدد الجالسين لامتحانات تاسيس 9314 طالبا، وهي ارقام لا تعكس الحجم الحقيقي للازمة في بلد تشير تقارير دولية الى وجود ملايين الاطفال خارج النظام التعليمي تماما بسبب النزوح وانعدام الامن.

مخاطر الانقسام الوجداني والتعليمي

واكد خبراء تربويون ان الخطر الحقيقي يتجاوز مجرد وجود امتحانين ليصل الى ما وصفوه بالانقسام الوجداني بين اجيال السودان، موضحين ان حرمان الطلاب في مناطق النزاع من فرصة موحدة للتعليم يكرس التهميش ويخلق فجوات اجتماعية يصعب ردمها مستقبلا.

واضاف الخبراء ان استمرار وجود نظامين للشهادة قد يؤدي الى تداعيات اكاديمية ومهنية طويلة الامد، خاصة مع غياب الاعتراف المتبادل بين السلطات المتصارعة، مما يضع مستقبل الاف الطلاب في مهب الريح ويجعل شهاداتهم الاكاديمية عرضة للشكوك وعدم الاعتراف.

واقع المعلمين وازمة الرواتب

وكشفت دراسات حديثة صادرة عن لجنة المعلمين السودانيين عن حجم المعاناة المعيشية التي يواجهها الكادر التعليمي، حيث لا يغطي متوسط الراتب الشهري سوى نسبة ضئيلة جدا من تكاليف المعيشة الاساسية، مما دفع العديد من المعلمين الى ترك المهنة والبحث عن بدائل قاسية مثل التنقيب عن الذهب او الاعمال الهامشية.

وبين سامي الباقر المتحدث باسم لجنة المعلمين ان ضعف الاجور وتأخر صرف المستحقات المالية اديا الى تدهور البيئة المدرسية، مشددا على ان استمرار العملية التعليمية لا يمكن ان يستقيم دون توفير حياة كريمة للمعلم تضمن بقاءه داخل الفصول الدراسية بدلا من انخراطه في اعمال اخرى للبقاء.

تساؤلات حول مستقبل العملية التعليمية

واوضح تقرير اللجنة ان هناك تباينا حادا في الارقام المتعلقة بعدد المدارس العاملة بين تقديرات الحكومة والواقع الميداني، مما يثير شكوكا حول دقة الاحصائيات الرسمية التي تتحدث عن تعافي قطاع التعليم، بينما تؤكد المنظمات الدولية ان الازمة في دارفور وكردفان لا تزال في ذروتها.

واشار المراقبون الى ان الحل يكمن في ضرورة التوصل الى اتفاق وطني يعزل التعليم عن الصراعات العسكرية ويضمن اجراء امتحانات موحدة ومعترف بها دوليا، لضمان مستقبل الاجيال القادمة وحماية حقهم في الحصول على تعليم سليم بعيدا عن الاستقطاب السياسي والجغرافي.