تحديات جديدة تواجه استراتيجيات الكاري تريد
يواجه المستثمرون في الاسواق العالمية اختبارا حاسما لاستراتيجية تجارة الفائدة المعروفة بـ الكاري تريد الممولة بالين الياباني وذلك في ظل الارتفاع المتسارع للعملة اليابانية الى اعلى مستوياتها في عدة اشهر وسط توقعات باتجاه بنك اليابان نحو تشديد سياسته النقدية ورفع اسعار الفائدة. وتعتمد هذه الاستراتيجية تاريخيا على اقتراض الين بتكلفة منخفضة جدا ثم توظيف الاموال في اصول ذات عوائد مرتفعة بالعملات الاخرى لتحقيق ارباح من فارق الفائدة.
تحول في معادلة التمويل الياباني
واوضحت البيانات ان جاذبية الين كعملة تمويل بدات تتلاشى مع تغير السياسة النقدية في طوكيو بعد سنوات من اسعار الفائدة السلبية. واضاف المحللون ان اتساع الفجوة بين الفائدة اليابانية ونظيرتها الامريكية خلال العامين الماضيين شجع المستثمرين على التوسع في هذه الصفقات الا ان صعود الين الاخير رفع تكلفة سداد القروض وقلص هوامش الربح بشكل ملحوظ مما دفع بعض الصناديق للبحث عن بدائل مثل الفرنك السويسري.
مخاطر الرافعة المالية وتفكيك المراكز
وكشفت التقديرات عن حجم ضخم لهذه التجارة يصل الى تريليونات الدولارات حيث تشير بيانات بنك التسويات الدولية الى ان الاقتراض عبر الحدود بالين بلغ مستويات قياسية. وشدد الخبراء على ان الخطر الحقيقي يكمن في سرعة تفكيك هذه المراكز حيث يؤدي ارتفاع الين الى اجبار المستثمرين على شراء العملة اليابانية لسداد ديونهم مما يولد ضغوطا بيعية على الاسهم والسندات العالمية في حلقة متسارعة من التصفية.
مستقبل الاسواق العالمية في ظل تغير المشهد النقدي
وبينت التحليلات ان المشهد الحالي يختلف عما حدث في صدمة يوليو الماضي حيث يمهد بنك اليابان الاسواق بشكل افضل لقراراته مما يقلل من احتمالية حدوث انهيارات مفاجئة في الاسواق. واكدت التقارير ان العصر الذهبي للين كمصدر للتمويل الرخيص قد ولى وان الاسواق العالمية لا تزال تراقب عن كثب نتائج الاجتماعات المقبلة لبنك اليابان لتقييم ما اذا كان تفكيك مراكز الكاري تريد سيتم بهدوء ام سيشكل صدمة جديدة للاقتصاد العالمي.





