مواجهة استراتيجية بين اوتاوا وواشنطن
تخطت التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة حدود الأرقام التقليدية لتتحول الى صراع دفاعي تتبناه اوتاوا لحماية سيادتها وهويتها الوطنية في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث تجد كندا نفسها في مواجهة غير متكافئة تتطلب اعادة قراءة لمساراتها الاستراتيجية في ظل ارتباط هيكلي عميق مع السوق الامريكية التي تستوعب نحو سبعين بالمئة من صادراتها.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان الحكومة الكندية تواجه خيارات صعبة للغاية بين الاستمرار في سياسة الرد رغم التبعات المالية او التراجع الذي قد يكلفها الكثير على الصعيد السياسي، بينما قللت الادارة الامريكية من حجم هذه المواجهة مشيرة الى ان التفاوت في القوة الاقتصادية يجعل كندا في موقف لا يسمح لها بالمنافسة المتكافئة.
تكتيكات الضغط والرد الكندي
وبينت اوتاوا انها اعتمدت استراتيجية دقيقة في ردها عبر تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل لاستهداف قطاعات انتاجية في ولايات امريكية حيوية بهدف ممارسة ضغوط سياسية فعالة، وشملت هذه الحزمة مئات السلع والمنتجات برسوم جمركية مرتفعة طالت قطاعات الصلب والالمنيوم في محاولة لتقليص الاضرار الناجمة عن السياسات الامريكية.
واكد خبراء ان هذه الاجراءات رغم قيمتها الكبيرة لا تشكل سوى نسبة محدودة من اجمالي التجارة المتبادلة الا انها تحمل دلالات سياسية واضحة، حيث تسعى كندا من خلالها الى توجيه رسائل حازمة للادارة الامريكية بضرورة الالتزام باتفاقيات عادلة بدلا من سياسات الابتزاز.
مستقبل التبعية والخيارات البديلة
وكشفت التطورات الاخيرة عن تصاعد الخلافات بعد تعثر المفاوضات واتهام كندا للجانب الامريكي بالسعي لتحويلها الى مجرد تابع، وتبع ذلك اتخاذ اجراءات عقابية من واشنطن طالت قطاعات حيوية كالطيران والسيارات والبنية التحتية، وهو ما دفع الادارة الامريكية لتصنيف كندا ضمن ابرز المنافسين في حربها التجارية العالمية.
واضاف محللون اقتصاديون ان هذه الازمة خلقت حالة من القلق في الاسواق الكندية وانعكست على سلوك المستهلكين المحليين، مما دفع الاصوات المطالبة بضرورة تنويع الاسواق الخارجية لتتعالى، حيث بدأت كندا بالفعل في استكشاف شراكات جديدة مع اسواق في اسيا واوروبا والعالم العربي للتحرر تدريجيا من قيود التبعية الاقتصادية المطلقة للولايات المتحدة.





