استنفار حكومي لاعادة تشجير العاصمة
شهدت الساحة المصرية تحركا حكوميا واسع النطاق في اعقاب تصاعد حدة الانتقادات الشعبية والبيئية التي طالت عمليات ازالة الاشجار في العاصمة خلال الفترة الاخيرة، حيث سارعت السلطات الى تبني استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى تعزيز الغطاء النباتي كخطوة استباقية لتهدئة الرأي العام واعادة التوازن البيئي للمدن الكبرى.
واكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة اطلاق مشروع طموح لتخضير القاهرة، مشددا على اهمية استغلال كافة المساحات المتاحة وتحويلها الى متنزهات ومسطحات خضراء تسهم في تحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
خطة عمل تنفيذية لمشروع التخضير
واوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماع رفيع المستوى لمتابعة التكليفات الرئاسية، ان العمل سيبدأ بشكل فوري من خلال تشكيل مجموعة عمل مشتركة تضم الوزارات المعنية والمحافظات والمكاتب الاستشارية المتخصصة لضمان تنفيذ المشروع وفق معايير هندسية وبيئية دقيقة، مبينا ان الاستهلال سيكون عبر تشجير الطرق الرئيسية والمحاور الحيوية وعلى رأسها الطريق الدائري.
واضاف مدبولي انه تم التوجيه بحصر كافة الاراضي الفضاء التابعة للجهات الحكومية بغرض تحويلها الى حدائق عامة، مع الاعتماد على مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيا في عمليات الري لضمان استدامة هذه المساحات الخضراء، مشيرا الى ان الاستعانة بالخبراء ستكون الفيصل في تحديد انواع الاشجار الملائمة لكل منطقة لضمان نموها بشكل صحي.
رؤية الخبراء وتحديات الاستدامة
وبينت خبيرة علوم البيئة وتغيرات المناخ سوسن العوضي ان التدخل الرئاسي يمثل نقطة تحول جوهرية، حيث يضع حدا لحالة تشتت المسؤوليات التي كانت تعيق جهود التشجير في السابق، موضحة ان القاهرة بحاجة ماسة لهذه الخطوة خاصة مع اقتراب استضافة مصر لمؤتمر الامم المتحدة لمكافحة التصحر، مما يجعل من استعادة المساحات الخضراء ضرورة وطنية ملحة.
واشار خبير الادارة المحلية حمدي عرفة الى ان نجاح هذا المشروع يتوقف على وضع خريطة دقيقة للاراضي الفضاء ومنع اي تعديات مستقبلية عليها، موضحا ان التحدي الحقيقي يكمن في تعدد جهات الولاية على الاراضي وضرورة توحيدها تحت مظلة لجنة تنسيقية دائمة تضمن استدامة الرعاية لهذه المسطحات وعدم تحويلها مستقبلا لاغراض تجارية او خدمية على حساب البيئة.





