خيارات حزب الله في ظل التصعيد العسكري الاسرائيلي المتزايد

خيارات حزب الله في ظل التصعيد العسكري الاسرائيلي المتزايد

مأزق استراتيجي امام حزب الله

يواجه حزب الله في الوقت الراهن معادلة ميدانية وسياسية بالغة التعقيد في ظل تصاعد وتيرة الضربات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية، اذ يجد الحزب نفسه محاصرا بين مطرقة الضغوط الشعبية الداخلية التي تطالب برد رادع، وسندان الحسابات الاستراتيجية التي تفرض عليه تجنب الانجرار نحو حرب شاملة قد تكون هدفا يسعى اليه رئيس الوزراء الاسرائيلي لتحقيق مكاسب سياسية او انتخابية.

حسابات الرد والمسارات الاقليمية

واوضحت مصادر مطلعة ان الحزب يميل في هذه المرحلة الى تبني استراتيجية ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات الاسرائيلية، مبينا ان الرد العسكري الواسع قد يمنح تل ابيب الذريعة التي تنتظرها لتوسيع دائرة الاستهداف. واضافت المصادر ان الحزب يراهن حاليا على تحركات السلطة اللبنانية والمسارات الدبلوماسية المرتبطة بالمفاوضات الاميركية الايرانية، مؤكدة ان الحزب يدرك ان اي تهور عسكري غير محسوب قد يخدم الاجندة الاسرائيلية في المنطقة.

تحليلات عسكرية حول مستقبل المواجهة

وبين العميد المتقاعد منير شحادة ان الحزب يمتلك ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع الواقع الميداني، موضحا ان الخيار الاول يتمثل في الرد العسكري المباشر وهو خيار مكلف جدا، بينما يكمن الخيار الثاني في الامتناع الكامل عن الرد مما قد يضعف هيبة الحزب، في حين يبقى الخيار الثالث وهو الرد المحدود والمدروس الاكثر واقعية للحفاظ على توازن الرعب دون الوصول الى مواجهة شاملة.

نظرة نقدية على القدرات الميدانية

وذكر الدكتور هلال خشان استاذ العلوم السياسية ان الحزب بات يواجه تحديات وجودية تتعلق بقدرته العسكرية الفعلية، مشيرا الى ان الحزب يسعى جاهدا للحفاظ على ترسانته سلاحه داخليا بعد ان تلاشت قدرته على الردع المباشر. واكد خشان ان التصعيد الاسرائيلي مرشح للاستمرار ليشمل مناطق واسعة في لبنان، موضحا ان واشنطن لا تملك القدرة الكافية للضغط على اسرائيل لوقف عملياتها العسكرية في المدى المنظور.

السيناريو الاكثر ترجيحا

وشدد الخبراء على ان السيناريو الاكثر ترجيحا هو استمرار حالة الغموض الاستراتيجي التي يمارسها الحزب، مع الاحتفاظ بحق الرد المحدود في حال تجاوزت اسرائيل خطوطا حمراء معينة، مبينا ان الحزب سيستمر في مراقبة المشهد الاقليمي قبل اتخاذ اي قرار استراتيجي كبير قد يغير وجه المواجهة في المنطقة.