ايران ترفع اسعار البنزين الحر لمواجهة ازمة الوقود الخانقة

ايران ترفع اسعار البنزين الحر لمواجهة ازمة الوقود الخانقة

قرارات حكومية جديدة لضبط استهلاك الوقود

اتخذت الحكومة الايرانية خطوة اقتصادية جديدة تهدف الى احتواء ازمة الطاقة المتفاقمة في البلاد، حيث تقرر مضاعفة سعر لتر البنزين المباع خارج الحصص المدعومة ليصل الى 10 الاف تومان، وذلك اعتبارا من فجر الثلاثاء. ياتي هذا الاجراء في توقيت تشهد فيه طهران ضغوطا اقتصادية مرتبطة بتبعات الحرب والحصار البحري الذي يؤثر بشكل مباشر على قطاع الطاقة المحلي.


واكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني ان الزيادة تستهدف البنزين الذي يتم شراؤه عبر بطاقات محطات الوقود، حيث سيرتفع السعر من 5 الاف الى 10 الاف تومان للتر الواحد، مع التشديد على بقاء الحصص الشهرية المدعومة للمواطنين دون أي تغيير يذكر. واوضحت ان هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات الحكومية المكثفة التي بحثت بدائل متعددة للتعامل مع العجز الحالي، مبينة ان الايرادات المالية الناتجة عن هذا القرار سيتم توجيهها لدعم معيشة السكان وتحسين الاوضاع الاقتصادية.


مساعي بزشكيان لادارة الازمة

واضاف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في اطار ادارته لهذا الملف انه سيعقد لقاءات مباشرة مع ممثلي قطاعات النقل، بما في ذلك سائقي الشاحنات وسيارات الاجرة ومنصات النقل الذكي، وذلك لشرح السياسات الجديدة والاستماع الى مخاوفهم. وشدد بزشكيان على ضرورة اقتران كافة القرارات المتعلقة بالوقود بخطة اعلامية شفافة ودقيقة لتجنب اي سوء فهم شعبي.


وبين ان الحكومة تدرس اجراءات موازية لا تعتمد فقط على رفع الاسعار، مثل تنظيم استخدام بطاقات الوقود بشكل اكثر صرامة، واغلاق منافذ التهريب، ومراقبة المصافي الصغيرة، اضافة الى خطط لربط حصص الوقود بالاستهلاك الفعلي للمركبات، والعمل على تحسين كفاءة النقل العام لتقليل الاعتماد على السيارات القديمة التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود.


تحديات اقتصادية واجتماعية

وكشفت التقارير الحكومية ان ايران، رغم كونها من كبار منتجي النفط، تواجه عجزا يوميا يتراوح بين 14 و20 مليون لتر من البنزين، وهو ما عزاه مسؤولون الى الاضرار التي لحقت بقطاع الطاقة وتعطل واردات الوقود بسبب الحصار المفروض. واظهرت البيانات ان الحكومة قلصت تدريجيا الحصص المدعومة خلال الفترة الماضية في محاولة للسيطرة على الاستهلاك.


واشار مراقبون الى ان ملف اسعار الوقود يحمل حساسية سياسية بالغة في الشارع الايراني، خاصة مع وجود مخاوف من ان تؤدي هذه الضغوط المعيشية الى حالة من الاستياء الشعبي في ظل التضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة المحلية، وهو ما دفع بعض الاطراف السياسية للتحذير من مغبة اتخاذ قرارات قد يستغلها الخصوم لاثارة الاضطرابات الداخلية.