تحديات تواجه قطاع الصيد في ليبيا
يواجه الصياد الليبي تحديات اقتصادية متصاعدة تفرضها كلفة الرحلات البحرية التي باتت تستنزف دخله قبل وصول السمك إلى الأسواق. وتتعدد الأعباء بدءا من أسعار الوقود المرتفعة وصولا إلى تكاليف صيانة القوارب وأجور العمالة وتوفير الثلج للحفظ. مما يجعل المعادلة الربحية صعبة التحقيق في ظل الظروف الراهنة.
واشار تجار الأسماك في طرابلس إلى أن أسعار الوقود تشكل عبئا ثقيلا. حيث يضطر الصيادون لدفع مبالغ طائلة لتوفير المحروقات اللازمة للرحلات. وبين التجار أن تكلفة الرحلة الواحدة قد تتجاوز مئات الدنانير دون احتساب أجور العمالة وبقية المصاريف التشغيلية. وهو ما أدى إلى تراجع ملحوظ في عدد القوارب التي تغامر بالخروج إلى عرض البحر.
تراجع المعروض وارتفاع الأسعار
واظهرت بيانات السوق انخفاضا حادا في كميات الأسماك المعروضة بنسبة تصل إلى 85 بالمئة مقارنة بالمستويات المعتادة. واكد المتعاملون في سوق السمك بطرابلس أن هذا النقص انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك. حيث شهدت أسعار أصناف مثل السردين قفزات غير مسبوقة نتيجة قلة العرض وصعوبة عمليات الصيد.
واضاف تجار في مدينة مصراتة أن الأزمة تتجاوز الوقود لتشمل نقص العمالة الماهرة التي عزفت عن العمل بسبب توقف المراكب. واوضحوا أن العديد من الأسواق المحلية شهدت توقفا جزئيا أو كليا عن العمل بسبب انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل التي جعلت من مهنة الصيد نشاطا عالي المخاطر وضعيف العائد.
الوقود وعقدة التنظيم
وذكرت وزارة الثروة البحرية أن قطاع الصيد يعاني من أزمة وقود حادة. واوضحت الوزارة أن العديد من وحدات الصيد توقفت كليا عن العمل نتيجة عدم توفر المحروقات بشكل كاف. وبينت الوزارة أنها تعمل على التواصل مع الجهات المختصة لإيجاد آلية تضمن توزيع الوقود بشكل عادل ومباشر على الصيادين المسجلين لديها.
واكدت شركة البريقة لتسويق النفط من جانبها أن التزويد بالوقود يتم وفق إجراءات وضوابط محددة. واوضحت الشركة أن تزويد السفن يتم بالأسعار التجارية المعتمدة. مشيرة إلى أن مطالب الصيادين بالأسعار المدعومة تساهم في تعميق الفجوة بين التكاليف والأسعار النهائية للمنتج.
مشكلات بنيوية تعيق الإنتاج
وكشفت جولات ميدانية لوزارة الاقتصاد أن ضعف البنية التحتية في مرافئ الصيد يعد عائقا إضافيا أمام الصيادين. واضاف صيادون في مدينة الخمس أن تراكم الردم في الموانئ والتلوث ونقص مرافق التبريد والتخزين تزيد من تعقيد المشهد. واكد نقيب الصيادين أن بطء إجراءات جلب العمالة الأجنبية ونقص العمالة المهرة يمثلان تحديا إضافيا يضغط على الإنتاج المحلي.
واختتمت الجهات المعنية تقاريرها بالإشارة إلى أن أزمة الصيد في ليبيا هي مزيج معقد من تحديات الوقود. والعمالة. والبنية التحتية. وسياسات السوق. مما يستدعي حلولا جذرية توازن بين حماية الصياد وضمان توفر الأسماك للمواطن بأسعار عادلة.





