مرحلة جديدة من ارتفاع تكلفة المال عالميا
تتجه الاسواق المالية العالمية نحو حقبة جديدة تتسم بصعود لافت في عوائد السندات السيادية في كبرى الاقتصادات مثل الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا. وتظهر التحليلات ان هذا الارتفاع ليس مجرد تقلب عابر بل نتيجة لتداخل ضغوط اقتصادية هيكلية تشمل التضخم المدفوع باسعار الطاقة والعجوزات المالية المتفاقمة والحاجة المتزايدة للاقتراض الحكومي. واظهرت البيانات ان المستثمرين بدوا في عملية اعادة تسعير شاملة لمخاطر الدين طويل الاجل وهو ما يلقي بظلاله على تكلفة التمويل عالميا ويضع اقتصادات منطقة الخليج امام تحديات جديدة في ظل بيئة مالية اكثر تشددا.
رؤية نومورا لواقع اسواق الدين
واوضح طارق فضل الله الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الاوسط في شركة نومورا لادارة الاصول ان القفزة في عوائد السندات تحمل في طياتها جانبا مؤقتا مرتبطا بالتوترات الجيوسياسية الا ان الجوهر الحقيقي يكمن في تحول اعمق في اسواق الدين. واضاف ان المخاوف تتزايد من ان تصبح هذه العوائد المرتفعة واقعا مستداما نتيجة العجوزات المالية المزمنة في الاقتصادات الكبرى. وبين ان السوق يشهد موجة واسعة من اعادة التسعير حيث اقتربت عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات من مستويات قياسية لم تكن معهودة منذ سنوات طويلة.
انعكاسات التحول على الاستثمارات العالمية
واكد فضل الله ان التحول الاهم يتمثل في انتقال تركيز المستثمرين من رهانات السياسة النقدية قصيرة الاجل الى تقييم مخاطر الاحتفاظ بالدين طويل الاجل. وكشفت التحليلات ان ارتفاع عوائد السندات الامريكية يمثل معيارا لتسعير الاصول عالميا وهو ما يعني ضغطا اضافيا على تقييمات الاسهم والاصول الاخرى. واشار الى ان مستوى 5 في المئة لعائد السندات الامريكية يمثل عتبة نفسية حرجة قد تدفع المستثمرين لاعادة توزيع محافظهم المالية بعيدا عن الاصول ذات المخاطر العالية.
تغير معادلة المال الرخيص في اليابان
واشار فضل الله الى ان التطور الاكثر عمقا قد ياتي من اليابان التي طالما وفرت راس مال منخفض التكلفة للعالم. واوضح ان ارتفاع عائد السندات الحكومية اليابانية يهدد بانهاء حقبة العوائد القريبة من الصفر مما يغير اتجاهات تدفقات راس المال العالمية ويقلل من جاذبية استراتيجيات الاقتراض بالين لتمويل الاستثمارات الخارجية.
الخليج في مواجهة تكلفة التمويل المرتفعة
وبين ان اقتصادات الخليج تتاثر بشكل مباشر بهذه التطورات نظرا لارتباط العملات بالدولار مما يرفع تكلفة التمويل السيادي وتكلفة اقتراض الشركات. وشدد على ان دول المنطقة تمتلك مصدات مالية قوية وايرادات نفطية تمكنها من مواصلة خطط التنمية والتنويع الاقتصادي بكفاءة. واكد ان المرحلة المقبلة ستتطلب تركيزا اكبر على كفاءة تخصيص راس المال وضمان تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة للمشروعات في ظل بيئة مالية تتسم بارتفاع تكلفة المال عالميا.





