جدل واسع في الهند حول دقة بيانات النمو الاقتصادي ومصداقية الارقام الحكومية

جدل واسع في الهند حول دقة بيانات النمو الاقتصادي ومصداقية الارقام الحكومية

تساؤلات متصاعدة حول مؤشرات الاقتصاد الهندي

يواجه الاقتصاد الهندي حالة من التشكيك المتزايد في دقة بيانات الناتج المحلي الاجمالي الصادرة مؤخرا، وذلك في ظل تباين واضح بين الارقام الرسمية المرتفعة وبين الواقع الاقتصادي الذي يلمسه المواطنون والشركات. واظهرت البيانات الحكومية نموا بنسبة 7.8 بالمئة خلال الربع الاخير، وهو ما تجاوز توقعات الخبراء، لكن هذا الرقم فتح الباب امام عاصفة من الانتقادات حول المنهجية المتبعة في الاحتساب.

انتقادات الخبراء والمسؤولين السابقين

واكد مسؤولون سابقون في وزارة المالية ومحافظون سابقون للبنك المركزي ان معدلات النمو المعلنة قد تكون مبالغا فيها نتيجة تغييرات في قاعدة الأساس المستخدمة في القياس. وبين هؤلاء الخبراء ان هناك فجوة كبيرة بين قوة النمو المسجل وبين مؤشرات اخرى مثل خلق فرص العمل وتدفقات الاستثمارات الاجنبية، مما يثير شكوكا حول مدى انعكاس هذه الارقام على النشاط الاقتصادي الحقيقي.

توضيحات الحكومة ومنهجية الانكماش المزدوج

وكشفت وزارة الاحصاءات الهندية عن دفاعها المستميت عن المنهجية الجديدة، موضحة ان التحديثات التي جرت في فبراير الماضي تهدف الى تقديم صورة اكثر دقة وشمولية للاقتصاد. واضافت الوزارة ان استخدام اسلوب الانكماش المزدوج وتحديث مؤشرات الاسعار يعد اجراء عالميا معتمدا، مشددة على ان المقارنة مع السلسلة القديمة للبيانات تعد مضللة وغير علمية نظرا لاختلاف الاسس والمعايير.

تباين المؤشرات الاقتصادية

واظهرت بيانات قطاعية اخرى اشارات متناقضة، حيث تشير مبيعات السيارات ونمو الائتمان المصرفي الى زخم قوي، بينما سجلت مؤشرات مديري المشتريات تراجعا لافتا في نشاط الشركات. واشار مراقبون الى ان انخفاض معامل انكماش الناتج المحلي الاجمالي مقارنة بمعدلات التضخم الحقيقية يظل نقطة خلاف جوهرية، اذ يرى البعض انه يؤدي الى تضخيم معدل النمو الحقيقي بشكل غير مبرر.

الانعكاسات السياسية والاجتماعية

وخرجت المعارضة الهندية لتنتقد الارقام الرسمية واصفة اياها بالالعاب البهلوانية الاحصائية، مستغلة حالة الاستياء الشعبي من ازمة البطالة والضغوط الاقتصادية التي تواجه الشباب. واكد محللون ان جوهر الازمة لا يكمن في وجود نمو من عدمه، بل في مدى مصداقية هذه الارقام وقدرتها على تمثيل الواقع الاقتصادي المعقد الذي تعيشه البلاد في الوقت الراهن.