جدل المنشا الطبيعي لفيروس كورونا يلاحق انتوني فاوتشي والعلماء

جدل المنشا الطبيعي لفيروس كورونا يلاحق انتوني فاوتشي والعلماء

عودة الجدل حول منشا فيروس كورونا

عاد النقاش العالمي حول اصل فيروس كورونا الى الواجهة مجددا عقب تقارير رسمية امريكية اعادت فتح ملف منشا الجائحة التي اجتاحت العالم. واظهرت المراجعات الجديدة للبيانات ان التركيز ينصب حاليا على ورقة علمية نشرت في مجلة نيتشر عام 2020 والتي رجحت المنشا الطبيعي للفيروس واستبعدت فرضية التسريب المخبري.

واضاف باحثون ان تقرير البيت الابيض استند الى هذه الورقة العلمية لتوجيه انتقادات حادة للدكتور انتوني فاوتشي المسؤول الامريكي البارز. وبينت الاتهامات ان فاوتشي ربما استخدم نفوذه العلمي للترويج لفرضية الطبيعة والتقليل من احتمالات التلاعب الجيني او الحوادث المخبرية في ووهان.

دور فاوتشي في توجيه الراي العلمي

وكشفت مراسلات بريدية مسربة عن تواصل مستمر بين فاوتشي وعدد من العلماء المشاركين في اعداد الدراسة المذكورة. واوضحت تلك المراسلات ان بعض الباحثين ابدوا شكوكا اولية حول وجود خصائص غير مسبوقة في الفيروس قد تشير الى تدخل بشري قبل ان يتغير موقفهم لاحقا نحو تبني فرضية التطور الطبيعي.

واكدت اللجنة البرلمانية التي استجوبت العلماء ان حضور فاوتشي لاجتماعات تقنية حول الفيروس اثار تساؤلات حول مدى حيادية المخرجات العلمية. وشدد اعضاء اللجنة على ان التمويل الذي قدمه المعهد الوطني للحساسية والامراض المعدية لابحاث في الصين يضع علامات استفهام حول دوافع التمسك بنظرية المنشا الطبيعي.

المنهجية العلمية في قفص الاتهام

وبين العلماء خلال جلسات الاستماع ان استنتاجاتهم كانت مبنية على ادلة جينية قارنت بين فيروس كورونا المستجد وسلالات سابقة. واوضحوا ان غياب ادلة قاطعة على التلاعب الجيني جعلهم يرجحون الانتقال الطبيعي عبر مضيف حيواني كخيار اكثر منطقية وفق المعطيات المتاحة آنذاك.

واشار الباحثون الى ان التدرج في فهم سلوك الفيروس يمثل صلب الممارسة العلمية. واضافوا ان اي فرضية تبقى خاضعة للمراجعة في حال ظهور ادلة جديدة تنفي الاستنتاجات السابقة. واكدوا انهم لم يتعرضوا لضغوط مباشرة من المسؤولين لتغيير قناعاتهم العلمية.

مستقبل البحث عن الحقيقة

وخلصت دراسات لاحقة نشرت في دوريات علمية مرموقة الى ان الجدل لا يزال قائما لغياب الدليل الحاسم. واوضحت هذه الدراسات ان كلا الفرضيتين تفتقران الى اثباتات مادية قوية تحسم القضية بشكل نهائي.

وشدد خبراء على ضرورة ابعاد التجاذبات السياسية عن ملف الاوبئة لضمان سلامة البحث العلمي. واكدوا ان الشفافية الدولية هي السبيل الوحيد لمعرفة منشا الفيروس وتجنب تكرار الاخطاء في المستقبل.