تصعيد الحوثيين والجفاف يدفعان اليمن نحو حافة المجاعة

تصعيد الحوثيين والجفاف يدفعان اليمن نحو حافة المجاعة

تفاقم انعدام الامن الغذائي في اليمن

كشفت تقارير دولية حديثة عن تدهور حاد في مستويات الامن الغذائي باليمن نتيجة التزامن بين التصعيد العسكري للحوثيين وموجات الجفاف التي تضرب البلاد. واظهرت البيانات ان اربع محافظات يمنية باتت على بعد خطوة واحدة من دخول دائرة المجاعة الكاملة، مع تزايد المخاطر الناجمة عن استهداف الموانئ التجارية وتعطيل سلاسل التوريد الحيوية.

واوضحت شبكة نظام الانذار المبكر بشأن المجاعة ان الاضطرابات المستمرة في طرق التجارة الدولية، بالتوازي مع التوترات العسكرية، تفرض ضغوطا هائلة على توفر السلع الاساسية في الاسواق المحلية. واكدت التقارير ان ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري ادى بشكل مباشر الى قفزات سعرية قياسية للمواد المستوردة، وهو ما يفاقم معاناة المواطنين الذين يعتمدون كليا على الواردات الغذائية.

تعطل الممرات البحرية والضغط المعيشي

وبينت الشبكة ان حركة العبور في مضيق باب المندب شهدت تراجعا لافتا بنسبة بلغت 24 في المئة مقارنة بالفترات السابقة، بينما سجلت حركة ناقلات النفط انخفاضا وصل الى 42 في المئة. واضافت ان هذا التراجع تسبب في زيادة تكاليف النقل، مما وضع البلاد امام مخاطر حقيقية تتعلق بتدفق الامدادات الاساسية لضمان بقاء السكان.

واكدت المؤشرات الميدانية ان التصعيد العسكري سجل ذروته مؤخرا عبر استخدام الطائرات المسيرة والقصف المدفعي، مما ادى الى موجات نزوح واسعة النطاق في محافظات الجوف والحديدة وتعز. واوضحت ان هذه المناطق سجلت اكثر من 19 في المئة من اجمالي حالات النزوح الجديدة، مما يزيد من الضغوط على المناطق المكتظة بالنازحين.

طوارئ انسانية في المحافظات الاكثر تضررا

وشددت التقارير على ان محافظات الحديدة وحجة وتعز وعمران لا تزال تصنف ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ التي تسبق المجاعة مباشرة. واوضحت ان موجات الجفاف المتكررة، الى جانب انقطاع الكهرباء وارتفاع اسعار الوقود، تسببت في شلل جزئي للعمليات التجارية وتراجع فرص العمل، مما افقد الاسر الفقيرة قدرتها الشرائية المحدودة اصلا.

وبينت ارقام منظمة الاغذية والزراعة ان اسعار سلة الغذاء الاساسية ارتفعت بنسب متفاوتة في عدة محافظات، حيث سجلت مناطق مثل ابين وشبوة زيادات ملحوظة وصلت الى 10 في المئة. واكدت تقارير محلية ان الحوثيين فرضوا رسوما جمركية جديدة باهظة على السلع القادمة من مناطق الحكومة، مما ادى الى ارتفاع جنوني في اسعار الدقيق والزيوت والسلع الاساسية الاخرى.

استراتيجيات المواجهة والاستشعار المبكر

واوضح وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي ضرورة الانتقال من الاستجابة التقليدية للكوارث الى العمل الاستباقي عبر تفعيل انظمة الانذار المبكر. واضاف ان الوزارة تعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية على تطوير محفزات للعمل الاستباقي للحد من الخسائر المناخية والبشرية التي تؤثر على البنية التحتية والامن الغذائي.

واكد وكيل هيئة الطيران المدني والارصاد عبد الرقيب العمري ان العمل جار على تجهيز مركز متخصص للاستشعار عن بعد لرصد المخاطر المناخية كالجفاف والفيضانات قبل وقوعها. واشارت ممثلة برنامج الاغذية العالمي اوشايا باتريك الى ان الجهود الدولية تركز حاليا على ضمان ايصال المساعدات بشكل عاجل للمجتمعات الاكثر تضررا، مع تعزيز التنسيق مع الحكومة اليمنية لترجمة الخطط الى واقع ملموس يحمي حياة الملايين.