ضغوط مزدوجة تهز استقرار الاسواق الامريكية
شهدت مؤشرات وول ستريت الرئيسية تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، وسط حالة من القلق تسود اوساط المستثمرين نتيجة الارتفاع المستمر في اسعار النفط وتصاعد التوقعات بشان توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع اسعار الفائدة في سبتمبر، حيث ياتي هذا الاداء السلبي في ظل نبرة متشددة من قبل صناع السياسة النقدية تهدف الى كبح جماح التضخم المتزايد.
واوضحت المؤشرات المالية ان مؤشر داو جونز الصناعي سجل انخفاضا بنسبة 0.65 في المئة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنحو 0.46 في المئة، وهبط مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.34 في المئة، مما يعكس حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين في بداية شهر يشتهر تاريخيا بضعف الاداء في الاسواق العالمية.
رهانات الفيدرالي ومستقبل السياسة النقدية
واكد المحللون ان الاسواق استجابت بسرعة لتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي اشارت الى ضرورة استمرار تشديد السياسة النقدية في حال بقاء التضخم بعيدا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المئة، حيث ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بشكل كبير وفق بيانات اداة فيد ووتش، مما يضع ضغوطا اضافية على الشركات والقطاعات الحساسة لأسعار الاقتراض.
وبين الخبراء ان انظار المستثمرين تتجه حاليا نحو تقرير الوظائف الامريكي المرتقب، والذي يعد حجر الزاوية في تحديد المسار القادم للبنك المركزي، خاصة في ظل تباين البيانات الاقتصادية الاخيرة بين اعتدال ضغوط الاسعار وارتفاع مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي التي يراقبها الفيدرالي بدقة.
تاثيرات اسعار الطاقة واسهم التكنولوجيا
واضاف مراقبون ان الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتداعياتها على شحنات الخام عبر الممرات المائية الحيوية ادت الى صعود اسعار النفط، وهو ما شكل عبئا اضافيا على تكاليف الانتاج وزاد من مخاوف عودة الضغوط التضخمية، الامر الذي دفع اسهم قطاع الطاقة للارتفاع مقابل تراجع واسع في باقي القطاعات الاخرى.
وكشفت حركة التداولات ان اسهم التكنولوجيا واشباه الموصلات اظهرت مرونة نسبية في مواجهة التقلبات العامة، حيث واصلت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية تحقيق مكاسب محدودة، وسط تفضيل المستثمرين للقطاعات التي تمتلك نموا هيكليا قويا بعيدا عن تقلبات اسعار الفائدة والمرافق العامة التي تعرضت لضغوط بيعية حادة.





