أغلقت لجنة السلامة العامة في دار محافظة الطفيلة موقع حمامات عفرا المعدنية، شمال غربي المحافظة، مؤقتًا، لحين معالجة وتصويب ملاحظات تتعلق بالسلامة العامة والنظافة وإدارة الموقع، في خطوة تهدف إلى حماية الزوار وضمان جاهزية المرافق قبل إعادة تشغيله.
وجاء الإغلاق عقب كشف ميداني أجرته اللجنة على مرافق منتجع وحمامات عفرا، حيث رصدت – وفق ما أكده محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي – عددًا من الملاحظات التي استدعت رفع توصية إلى وزارة السياحة والآثار بإغلاق الموقع لحين معالجتها.
وبين المحافظ الماضي أن من أبرز الملاحظات: عدم وجود منقذ في الموقع، وسوء الإدارة والنظافة، ووجود أسلاك كهربائية مكشوفة، والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، إلى جانب تدني مستوى النظافة في البرك والساحات والجلسات المجاورة لها.
كما رصدت اللجنة تآكل الدرج الحديدي المؤدي إلى مغارة عفرا، بما يشكل خطرًا على الزوار، خصوصًا في ظل الطبيعة الجبلية الوعرة للموقع.
وأكد المحافظ أن الإغلاق جاء حفاظًا على سلامة مرتادي الموقع، مشيرًا إلى أن إعادة فتحه ستكون بعد معالجة الملاحظات وتنفيذ أعمال الصيانة اللازمة وتصويب أوضاع المنشأة وفق متطلبات السلامة العامة.
ويأتي ذلك في وقت يطالب فيه مواطنون ومرتادو حمامات عفرا بإيلاء الموقع اهتمامًا أكبر، وعدم الاكتفاء بمعالجة الملاحظات الحالية، بل استثمار الإغلاق كفرصة لإعادة تأهيل الموقع وتطويره وتحسين خدماته، بما يعزز مكانته كوجهة سياحية وعلاجية مهمة في محافظة الطفيلة.
وتكتسب حمامات عفرا أهمية خاصة لما تتمتع به من ينابيع مياه معدنية حارة، تنبع من أكثر من 15 مصدرًا وينبوعًا جوفيًا، وتتراوح درجة حرارة مياهها في المتوسط بين 45 و48 درجة مئوية، فيما تشير دراسات إلى أهمية المياه المعدنية الحارة في مجالات الاستشفاء والاسترخاء، ولا سيما لبعض الحالات المرتبطة بأمراض الروماتيزم والعظام والجلدية، ضمن الاستخدامات الطبية المتخصصة.
ولا تقتصر قيمة عفرا على مياهها المعدنية، إذ يحتضن الموقع مشهدًا طبيعيًا فريدًا تتداخل فيه الينابيع الحارة مع الأودية والجبال والمزارع، فيما تشتهر المنطقة المحيطة بزراعة الجوافة التي تستفيد من الينابيع ومياه السيول، وتصل منتجاتها إلى الأسواق المحلية والخارجية.
ويرى أبناء المحافظة أن تطوير عفرا يتطلب خطة متكاملة تشمل تأهيل البرك والمرافق، وتحسين النظافة والخدمات، وتوفير كوادر إنقاذ مؤهلة، ومعالجة شبكات الكهرباء، وتأمين الدرج والمسارات المؤدية إلى المغارة، وتحسين الطريق المؤدي إلى الموقع، إلى جانب وضع خطة ترويجية تعرّف بالمقومات الطبيعية والعلاجية والسياحية للمنطقة.
كما طالبوا بتوسعة الطريق النافذ للموقع، ورفع مستوى السلامة المرورية فيه، نظرًا لطبيعته الجبلية ووجود مقاطع وعرة وأودية عميقة، بما يحد من مخاطر الحوادث ويسهل وصول الزوار وفرق الطوارئ والإنقاذ.
وأكدت لجنة السلامة العامة أن إغلاق عفرا يشكل إجراءً احترازيًا فرضته متطلبات السلامة العامة، فيما يرى مواطنون أن المرحلة المقبلة يجب أن تتجاوز إعادة فتح الأبواب إلى إعادة بناء تجربة سياحية متكاملة تعيد للموقع بريقه، وتحافظ على سلامة زواره، وتستثمر مقوماته الطبيعية والعلاجية، ليعود واحدًا من أبرز المواقع السياحية في جنوب الأردن.





