قانون الاعلام الجديد في سوريا تحول رقمي ورهانات على استقلالية الصحافة

قانون الاعلام الجديد في سوريا تحول رقمي ورهانات على استقلالية الصحافة

مساع لتحديث المشهد الاعلامي السوري

تخوض وزارة الاعلام السورية بالتعاون مع جهات صحافية ونقابية جولة جديدة من النقاشات المكثفة لصياغة قانون اعلامي شامل يواكب التحولات الرقمية المتسارعة. وتهدف هذه الخطوة الى خلق بيئة قانونية عصرية تتجاوز التحديات التقليدية وتستوعب متطلبات الذكاء الاصطناعي في الفضاء الرقمي.

واظهرت جلسات العمل التي عقدت في محافظات سورية عدة رغبة واسعة في اعادة صياغة المفاهيم الاعلامية. وبين المشاركون ان الهدف هو تسهيل الوصول الى المعلومة وضمان حماية الصحافيين مع وضع اطر واضحة للتعامل مع تحديات الامن القومي وخطاب الكراهية دون ترك مساحة للتأويلات التي قد تقيد حرية النشر.

مطالبات بضمانات مهنية واستقلالية

وشدد خبراء واعلاميون على ضرورة ان يكرس القانون الجديد استقلالية العمل الصحافي بعيدا عن الضغوط السياسية او الامنية. واكد احمد رشيد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحافيين ان اللحظة الراهنة تفرض الغاء تجريم الملاحقات القانونية المرتبطة بالعمل المهني او النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

واضاف رشيد ان المقترحات تضمنت انشاء كيان خاص بالاعلام الرقمي وتشكيل لجان متخصصة في التحول التقني والذكاء الاصطناعي لضمان مواكبة المؤسسات الاعلامية للتطور العالمي. واوضح المشاركون في الورش التشاورية اهمية انهاء الرقابة المسبقة ووضع ضوابط دقيقة لحالات حجب المعلومات لمنع استخدام المصطلحات الفضفاضة في تقييد حرية التعبير.

الجدل حول صناعة المحتوى والتعريف المهني

وكشفت النقاشات عن تباين في وجهات النظر حول تصنيف صناع المحتوى الرقمي ضمن القانون الجديد. واوضحت مزن مرشد رئيسة رابطة الصحافيين السوريين ان القانون يجب ان يضع فواصل مهنية واضحة بين الصحافي المحترف وبين الناشط على منصات التواصل الاجتماعي لضمان تحديد الحقوق والمسؤوليات بدقة.

واكدت عائشة صبري ان الصحافي هو من يمتلك الخبرة او التخصص الاكاديمي بغض النظر عن تبعيته لنقابة معينة. واضافت ان دمج صناع المحتوى العابرين ضمن اطار العمل الصحافي يتطلب حذرا كبيرا لضمان عدم تداخل الادوار المهنية وتأثير ذلك على معايير الجودة والمصداقية.

نحو هيئة مستقلة لتنظيم المهنة

وبينت الرؤى المطروحة اهمية انشاء هيئة مستقلة لتنظيم الصحافة تكون مهمتها النظر في الشكاوى المهنية وحق الرد بعيدا عن سلطة الوزارة. واوضحت ان هذه الهيئة يجب ان تتمتع بتمويل مستقل وقرارات قابلة للطعن قضائيا لضمان نزاهتها.

وختم المشاركون تأكيداتهم على ان القانون الجديد يمثل فرصة حقيقية لاعادة تعريف العلاقة بين السلطة والاعلام. واضافوا ان الهدف النهائي هو بناء صحافة حرة ومسؤولة تلتزم بأخلاقيات المهنة وتضع مصلحة المجتمع والحق في المعرفة في مقدمة اولوياتها.