تصاعد اضطرابات البحر الاسود يدفع اسعار القمح نحو مستويات قياسية ويهدد الامن الغذائي العربي

تصاعد اضطرابات البحر الاسود يدفع اسعار القمح نحو مستويات قياسية ويهدد الامن الغذائي العربي

مخاوف عالمية من تعطل شريان الحبوب

قفزت اسعار القمح في الاسواق العالمية الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ نحو ثلاث سنوات، وذلك على وقع الهجمات المتبادلة في منطقة البحر الاسود التي تعد الرئة الرئيسية لتصدير الحبوب عالميا. واظهرت بيانات التداول في بورصة شيكاغو وصول العقود الاجلة للقمح الى ارقام مرتفعة تعكس حالة القلق من تأثر سلاسل الامداد وقدرة الدول المنتجة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الاسواق الدولية.

البحر الاسود مركز ثقل الامن الغذائي

واوضح خبراء في بورصات الحبوب ان المنطقة تسيطر على نحو ربع صادرات القمح العالمية، فضلا عن استحواذها على نسب ضخمة من صادرات زيت دوار الشمس والذرة والشعير. وبينت المعطيات ان اي اضطراب في هذه المنطقة يمتد اثره ليشمل قطاعات الانتاج الحيواني والداجني التي تعتمد بشكل اساسي على اعلاف الحبوب المستوردة من هذا المصدر الحيوي.

تراجع حاد في تدفقات الحبوب

وكشفت التقديرات عن انخفاض ملموس في الشحنات الروسية والاوكرانية خلال الفترة الاخيرة، حيث تراجعت الصادرات الاوكرانية بنسب كبيرة نتيجة استهداف البنية التحتية للموانئ والملاحة البحرية. واكد محللون ان هذه التحديات لا تقتصر على روسيا واوكرانيا فقط، بل تمتد لتشمل دولا اخرى تعتمد على الموانئ في المنطقة لتصدير منتجاتها، مما يضع حركة التجارة العالمية امام خطر حقيقي.

تحديات البدائل وتكاليف الشحن

واضاف مختصون ان البحث عن بدائل من مناطق بعيدة مثل امريكا او الارجنتين او استراليا يفرض ضغوطا اضافية على الاسعار بسبب ارتفاع تكاليف الشحن وطول المسافات البحرية. واشاروا الى ان الدول العربية التي تعتمد بنسبة تصل الى 65 بالمئة من احتياجاتها على هذه المنطقة ستكون الاكثر تضررا من فاتورة الغذاء المرتفعة، خاصة مع زيادة اقساط التأمين على السفن التي تدخل مناطق النزاع.

انعكاسات على اسعار الغذاء

وبينت التحليلات ان سعر طن القمح شهد قفزة نوعية منذ مطلع العام، حيث انتقل من مستويات 250 دولارا الى ما يقارب 285 دولارا للطن. وشدد مراقبون على ان الارتباط الوثيق بين اسعار الطاقة وتكاليف الانتاج الزراعي يعني ان اي استمرار في توترات البحر الاسود سيؤدي الى موجة تضخمية تطال مختلف السلع الغذائية المرتبطة بالحبوب في الاسواق العربية والعالمية.